تجدد الاشتباكات الدامية بين قوات قسد والجيش السوري في حلب

أفاد مراسل الجزيرة  بوقوع اشتباكات دامية بين قوات سوريا الديمقراطية - قسد- والجيش السوري عند محور طريق الكاستيلو في حلب.

وأشار مراسلنا إلى تعليق حركة الهبوط والإقلاع في مطار حلب الدولي بسبب الاشتباكات بين الجيش السوري وقسد.

وبحسب قناة الإخبارية السورية والتي أفادت بإن قوات قسد تمنع المدنيين في حي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب من الخروج.

وأفادت مصادر رسمية باحتراق حافلة ركاب في حي السليمانية بمدينة حلب بعد استهدافها بطائرة مسيّرة من قوات قسد.

قوات قسد

من جانبها أدان مجلس سوريا الديمقراطية - قسد- «بأشد العبارات القصف الذي استهدف أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وما أسفر عنه من ارتقاء شهداء من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وإصابة آخرين، نتيجة قصف عشوائي بأسلحة ثقيلة نفّذته فصائل تابعة للحكومة المؤقتة في دمشق، في ظل حصارٍ مفروض على هذه الأحياء من قِبل الفصائل ذاتها».

وفي بيان لقوات سوريا الديمقراطية أشار إلى أن «استهداف الأحياء السكنية المأهولة، ولا سيما في ظل الحصار، يُمثّل انتهاكاً صارخاً لمبادئ حماية المدنيين، ويُقوّض أي جهود حقيقية لخفض التصعيد، ويُفاقم معاناة السوريين الذين يواصلون دفع ثمن استمرار العنف وانعدام المساءلة». 

وحملت قسد الحكومة المؤقتة المسؤولية الكاملة، سياسياً وأخلاقياً، عن هذه الأحداث الأليمة، بوصفها الجهة التي تتبع لها هذه الفصائل، والمسؤولة عن ضبط سلوكها واتخاذ التدابير الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات.

وأشار البيان إلى أن هذه التطورات تأتي في وقتٍ تشهد فيه الساحة السورية مساعي سياسية تتمثل في المفاوضات الجارية بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة، في إطار السعي لتنفيذ اتفاق العاشر من مارس/ آذار، بما يحمله من أبعاد سياسية وأمنية تهدف إلى تخفيف حدّة التوتر وإرساء تفاهمات مرحلية. 

وشددت على أن إن استمرار القصف والعمليات العسكرية العشوائية يتناقض مع روح هذا المسار، ويُجهض فرص نجاحه، ويبعث برسائل سلبية تُضعف الاستقرار وتُزعزع مناخ الثقة المنشود.

وأكد البيان « أن أي عملية سياسية جادة لا يمكن فصلها عن ضرورة ضبط السلاح، ووضع حدٍّ للتجاوزات بحق المدنيين، وترسيخ مبدأ خضوع القوى المسلحة لمرجعيات وطنية واضحة وقابلة للمساءلة».

وشدد على أن الغاية الأساسية من أي تفاهمات أو مسارات تفاوضية يجب أن تتمحور حول حماية السوريين، وصون السلم الأهلي، وتهيئة الأرضية لحلٍّ سياسي وطني شامل، يُفضي  إلى بناء مؤسسات أمنية وعسكرية وطنية، تضطلع بمهمة حماية الوطن والمواطنين، لا إقحامهم في دوامات عنف متجددة.

ودعا البيان إلى نبذ خطاب الكراهية والتحريض، والتخلّي عن منطق القوة والسلاح، واعتماد الحوار والتفاوض سبيلاً وحيداً لمعالجة القضايا، بما يحفظ وحدة سوريا، ويصون كرامة شعبها، ويُمهّد الطريق نحو مستقبلٍ يرتكز على الأمن والاستقرار والحل السياسي المستدام.

تبادل الاتهامات

ذكرت وسائل إعلام رسمية أن أربعة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب آخرون في قتال اندلع في مدينة حلب شمال سوريا اليوم الثلاثاء، في الوقت الذي تبادلت فيه الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد الاتهامات بالمسؤولية عن أعمال العنف.

وهذه أحدث اشتباكات تندلع في حلب حيث يسعى المسؤولون جاهدين للتوصل إلى اتفاق لإنهاء أعمق صدع متبق في سوريا من خلال دمج قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة مع الحكومة المركزية.

ولا تبدي قوات سوريا الديمقراطية رغبة تذكر في التخلي عن الحكم الذاتي الذي تمتعت به خلال الصراع الذي استمر 14 عاما، وهو ما ساعدها على السيطرة على السجون المخصصة لاحتجاز أعضاء تنظيم داعش وعلى موارد النفط في بلد لا يزال هشا بعد مرور ما يزيد قليلا عن عام على الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد.

ومن شأن عدم دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش أن ينذر بمواصلة أعمال العنف وقد يستدرج تركيا أيضا، التي تهدد بمهاجمة المقاتلين الأكراد الذين تصنفهم إرهابيين.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء أن ثلاثة مدنيين سقطوا في الهجوم إلى جانب جندي في الجيش.

وزارة الدفاع السورية

وقالت وزارة الدفاع السورية في بيان إن قوات سوريا الديمقراطية واصلت "تصعيدها" باستهداف مواقع للجيش ومناطق سكنية في حلب.

من جانبها، نفت قوات سوريا الديمقراطية مسؤوليتها عن الهجوم قائلة إن الخسائر البشرية ناجمة عن قصف مدفعي وصاروخي "عشوائي" شنته فصائل متحالفة مع حكومة دمشق.

وقال نوري شيخو، وهو مسؤول محلي، لرويترز إن الاشتباكات استؤنفت في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بعد توقف لفترة قصيرة وإن اتصالات تُجرى مع حكومة دمشق للعمل على وقف أعمال العنف.

وأضاف أن سكان المنطقة يخشون وقوع عمليات قتل واسعة النطاق، واتهم الحكومة باستخدام صواريخ وقذائف مدفعية ودبابات.

ونقلت قناة الإخبارية السورية المملوكة للدولة عن عزام الغريب محافظ حلب قوله إن المدارس والجامعات والهيئات الحكومية ستعلق جميع أنشطتها غدا الأربعاء بسبب هذا الوضع.

وكان من المفترض تنفيذ اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية بحلول نهاية العام الماضي لكن الجانبين لم يحرزا تقدما يذكر، مع اتهام كل منهما الآخر بالمماطلة أو التصرف بنية سيئة.

واتفقت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية على خفض التصعيد بعد اشتباكات وقعت في أواخر ديسمبر/ كانون الأول.