شنت روسيا ليل الخميس الجمعة سلسلة غارات على أوكرانيا، حيث أفادت السلطات بمقتل 4 أشخاص على الأقل في العاصمة كييف، بالإضافة إلى هجوم صاروخي فرط صوتي في غرب البلاد.
وحذر الرئيس فولوديمير زيلينسكي مساء الخميس من خطر «هجوم روسي واسع» وشيك، وذلك بعد رفض روسيا خطة أوروبية لنشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا عقب الوقف المحتمل للحرب.
وصباح الجمعة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن روسيا شنت ضربات على أهداف استراتيجية في أوكرانيا ليل الخميس الجمعة باستخدام صاروخ أوريشنيك فرط الصوتي.
وجاءت هذه الضربات، التي لم يُحدد عددها أو أهدافها بدقة، «ردا على الهجوم الإرهابي الذي شنه نظام كييف» على مقر تابع للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أواخر ديسمبر/كانون الأول، وهو ما تنفيه أوكرانيا بشدة.
وفي كييف، أفادت الشرطة باستهداف مسيّرات لعدد من المباني السكنية، ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 24 آخرين.
ومن بين القتلى عامل إنقاذ كان يعمل في أحد المواقع المتضررة قضى في غارة جوية أخرى بطائرة مسيّرة، وفق ما قال رئيس البلدية فيتالي كليتشكو الذي أشار أيضا إلى تضرر البنية التحتية وانقطاع التيار الكهربائي.
وصرح رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية ميكولا كالاتشنيك بأن «العدو يشن هجوما واسع النطاق على كييف بطائرات مسيرة مفخخة».
هجوم صاروخي
وأصدرت القوات الجوية إنذارا صاروخيا في جميع أنحاء أوكرانيا، مشيرة إلى صواريخ باليستية انطلقت من قاعدة كاسبوتين يار الجوية التي تبعد نحو 400 كيلومتر شرق الحدود.
في الغرب، تعرضت مدينة لفيف لهجوم صاروخي ليلا، وفق ما ذكره مديرها الإداري ماكسيم كوزيتسكي الذي أفاد بعدم وقوع إصابات.
وبحسب رئيس بلدية المدينة أندريه سادوفي، فقد استُهدفت «بنية تحتية حيوية» لم يُفصح عن طبيعتها.
وأفادت القيادة الغربية للقوات الجوية بوقوع غارة على لفيف عند الساعة 23,47 (21,47 بتوقيت غرينتش) باستخدام صاروخ باليستي فرط صوتي تبلغ سرعته 13 ألف كيلومتر في الساعة.
مع ذلك، أوضح أن «نوع الصاروخ الذي استخدمه المعتدون الروس في الهجوم على المدينة سيُحدد بعد فحص مكوناته».
بحسب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يمكن لصاروخ أوريشنيك الفرط الصوتي الذي أكدت موسكو استخدامه في الغارات الأخيرة أن يصل إلى سرعة 10 ماخ، أي أكثر من 12 ألف كيلومتر في الساعة.
استهدافات واسعة
وقد نُشر هذا الصاروخ منتصف ديسمبر/كانون الأول في بيلاروسا، وهي دولة حليفة لروسيا، وفق ما أعلن رئيسها آنذاك ألكسندر لوكاشينكو.
واستُخدم هذا السلاح القادر على ضرب أهداف تبعد آلاف الكيلومترات برؤوس نووية، لأول مرة برؤوس تقليدية عام 2024 ضد مدينة دنيبرو في وسط أوكرانيا الشرقي.
وبعد مرور ما يقارب أربع سنوات على بدء الحرب، تواصل موسكو قصف أوكرانيا، مستهدفة البنية التحتية للطاقة في البلاد: فقد انقطعت المياه والتدفئة عن أكثر من مليون شخص في وسط أوكرانيا الخميس بسبب درجات الحرارة المتجمدة جراء غارات جوية بطائرات مسيّرة خلال الليل.
وردا على ذلك، تُصعّد أوكرانيا أيضا هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية.
وانقطعت الكهرباء والتدفئة عن نحو 556 ألف شخص صباح الجمعة في منطقة بيلغورود الروسية المتاخمة لمدينة خاركيف الأوكرانية، وفق ما ذكر حاكم المنطقة فياتشيسلاف غلادكوف.
مجلس الأمن
على الصعيد السياسي، دعا وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي، ومجلس أوكرانيا-الناتو ردًا على الضربة الروسية بصاروخ أوريشنيك التي طالت منطقة لفيف فجر اليوم الجمعة.
وقال سيبيها «هذا الهجوم، الذي وقع قرب حدود الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، يشكل تهديدًا خطيرًا لأمن القارة الأوروبية واختبارا للمجتمع عبر الأطلسي».
تأتي هذه الضربات الجديدة في ظلّ تعثّر المحادثات الدبلوماسية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأشهر الأخيرة بشأن النزاع.
ورفضت موسكو الخميس خطة أوروبية لنشر قوة متعددة الجنسيات تهدف إلى ضمان أمن أوكرانيا بعد انتهاء الحرب المحتمل.
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إنّ التصريحات العسكرية الجديدة لما يُعرف بتحالف الراغبين وللنظام في كييف تُشكل معا محور حرب حقيقيا.
وكان هذا أول رد فعل من موسكو منذ قمة الضمانات الأمنية لكييف التي جمعت الدول الأعضاء الـ35 في ما يُعرف بـ«تحالف الراغبين»، ومعظمها دول أوروبية، في باريس الثلاثاء بمشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ودعم واشنطن. واتفقوا على نشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا والمشاركة في مراقبة وقف إطلاق نار محتمل بقيادة أميركية، حال التوصل إلى اتفاق محتمل مع روسيا.
