قالت روسيا، اليوم الخميس، إنه من غير المقبول أن يستمر الغرب في اتهام روسيا والصين بتهديد غرينلاند، مضيفة أن الأزمة المتعلقة بالجزيرة تُظهر تفاوتًا في تطبيق الغرب ما يسمى بالنظام «القائم على القواعد».
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، عن تصريحات الغرب بشأن غرينلاند: «في البداية جاءوا بفكرة أن هناك بعض المعتدين، ثم بفكرة أنهم مستعدون لحماية أحد ما من هؤلاء المعتدين».
وأضافت زاخاروفا أن الوضع الحالي «يُظهر بوضوح شديد عدم اتساق ما يسمى بالنظام العالمي القائم على القواعد الذي يعتمده الغرب».
وأردفت زاخاروفا: «نحن متضامنون مع موقف الصين بشأن عدم قبول الإشارة إلى بعض أنشطة روسيا والصين حول غرينلاند على أنها سبب للتصعيد الحالي».
وأكدت رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، اليوم الخميس، وجود خلاف «جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند، مؤكدة أن واشنطن ما زالت راغبة بالسيطرة على الجزيرة التابعة لبلادها والمتمتعة بحكم ذاتي، وذلك غداة لقاء بين مسؤولين من الأطراف الثلاثة في البيت الأبيض.
وفي حين اتفق البلدان على تأسيس مجموعة عمل، رأت فريدريكسن أن «هذا لا يغيّر شيئًا من وجود خلاف جوهري (بينهما)، لأن الطموح الأميركي بالسيطرة على غرينلاند يبقى دون تغيير». وأضافت في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه: «هذه بالطبع مسألة خطرة، ونحن نواصل جهودنا للحيلولة دون أن يصبح هذا السيناريو واقعًا».
حماية الجزيرة
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجددا في وقت متأخر أمس الأربعاء إن الولايات المتحدة تحتاج إلى غرينلاند وإنه لا يمكن الاعتماد على الدنمارك لحماية الجزيرة، لكنه أضاف أن «الأمر سينتهي إلى حل» بشأن مستقبل حكم الإقليم الدنماركي.
وتشير هذه التعليقات، التي جاءت بعد اجتماع مهم بين مسؤولين من الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند، إلى أن هناك خلافات أساسية، وربما مستعصية، بين الكيفية التي تنظر بها واشنطن وكوبنهاغن ونوك إلى المستقبل السياسي للجزيرة.
وبدأت دول متحالفة مع الدنمارك بما في ذلك ألمانيا والنرويج والسويد في نشر قواتها في غرينلاند في استعراض لدعم كوبنهاغن ونوك.
وعلى الصعيد الأوروبي، يعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعا طارئا لمجلس الدفاع في باريس، اليوم الخميس، لمناقشة مساعي الرئيس الأميركي المعلنة للاستحواذ على غرينلاند.
الجزيرة ليست للبيع
قال ترمب مرارا خلال الأسابيع القليلة الماضية إن الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي والغنية بالمعادن حيوية لأمن الولايات المتحدة وإن على واشنطن امتلاكها لمنع روسيا أو الصين من احتلالها. وأكد أن جميع الخيارات مطروحة لتأمينها.
وأضاف ترمب أن حلف شمال الأطلسي سيصبح أكثر قوة وفعالية بوجود غرينلاند تحت سيطرة الولايات المتحدة.
وقال أيضا «أي شيء أقل من ذلك غير مقبول».
وفي منشور لاحق، أشار فيه إلى روسيا والصين، كتب ترمب «حلف شمال الأطلسي: أخبروا الدنمارك أن تخرجهم من هنا، الآن!... الولايات المتحدة وحدها قادرة على ذلك!».
وتؤكد غرينلاند والدنمارك أن الجزيرة ليست للبيع وأن التهديدات باستخدام القوة متهورة وأن المخاوف الأمنية يجب حلها بين الحلفاء، وأيدت دول أوروبية بارزة موقف الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي.
