ترمب يؤجل قرار ضرب إيران وسط تحفّظات إسرائيلية

قال موقع «أكسيوس»، نقلًا عن خمسة مصادر أميركية وإسرائيلية وعربية مطلعة، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤجل اتخاذ قرار بشأن توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، في وقت يجري فيه البيت الأبيض مشاورات داخلية ومع حلفائه حول توقيت أي عملية محتملة، وما إذا كانت ستؤدي فعليًا إلى زعزعة استقرار النظام الإيراني.

وأوضح التقرير أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا «بقوة» على الطاولة، غير أن قرار ترمب بالتريث كشف عن حالة عدم يقين عميقة داخل الإدارة الأميركية وبين الحلفاء، بشأن مخاطر توجيه ضربة قد تعاقب إيران لكنها قد تستجلب ردًا انتقاميًا واسع النطاق.

وبينما يدرس ترمب الخيارات الدبلوماسية، بدأ الجيش الأميركي إجلاء قوات من قواعد في الشرق الأوسط، مع إرسال تعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة، من بينها حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية. ورغم أن الضربة لا تبدو وشيكة في الوقت الحالي، قال مصدر أميركي مطلع لأكسيوس إن «الجميع يعلم أن الرئيس يضع إصبعه على الزر».

تحفّظات إسرائيلية

وذكر التقرير أن مسؤولين إسرائيليين كانوا من بين الأطراف التي أبدت تحفظات خلال الـ48 ساعة الماضية. وبحسب ثلاثة مصادر أميركية ومصدر إسرائيلي، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع ترمب، الأربعاء، وطلب منه التريث لإعطاء إسرائيل مزيدًا من الوقت للاستعداد لأي رد إيراني محتمل، وهو ما كانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد أشارت إليه سابقًا.

وقال مصدر إسرائيلي إن الخطة الأميركية الحالية تشمل استهداف قوات أمن إيرانية، لكنها لا تُعد، من وجهة نظر إسرائيل، قوية أو فعّالة بما يكفي لإحداث زعزعة حقيقية في النظام، فضلًا عن المخاوف من حجم الرد الإيراني.

الوضع الميداني والتصعيد

وكان ترمب قد صرّح مرارًا بأنه سيلجأ إلى عمل عسكري إذا أقدمت إيران على قتل المتظاهرين المشاركين في احتجاجات مستمرة منذ أسابيع. وكتب، الثلاثاء، على منصته «تروث سوشيال»: «المساعدة في الطريق»، داعيًا الإيرانيين إلى «السيطرة على مؤسسات الحكم».

وتشير تقديرات إلى مقتل آلاف المتظاهرين على يد قوات الأمن الإيرانية، التي فرضت قيودًا واسعة على الإنترنت والاتصالات خلال حملة قمع وُصفت بالعنيفة. وادعت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الخميس، أن 800 عملية إعدام كانت مقررة قد أُجّلت نتيجة ضغوط مارسها ترمب.

وقبل ذلك بيوم، قال ترمب إنه تلقى معلومات «من مصادر موثوقة» تفيد بأن «القتل في إيران يتوقف»، وأن النظام «لا يخطط لعمليات إعدام». وبعد تصريحاته بساعات، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لشبكة «فوكس نيوز» إنه لا توجد خطط لـ«شنق» المتظاهرين، وهو أسلوب ارتبط بحملات قمع سابقة.

رسائل غامضة وضغوط متصاعدة

وقال مصدر عربي مطلع لأكسيوس: «الأميركيون يعيدون التقييم الآن»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن إيران أغلقت مجالها الجوي لساعات، مساء الأربعاء، تحسبًا لهجوم أميركي محتمل.

وأوضح التقرير أن الرسائل العلنية الصادرة من واشنطن تهدف إلى تعظيم حالة الغموض، وربما إرباك طهران، على غرار ما جرى قبيل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في مايو الماضي. ولفت إلى أن القرارات تُتخذ ضمن دائرة ضيقة جدًا من كبار مسؤولي إدارة ترمب.

ونقل أكسيوس عن مصدر أميركي قوله: «الرئيس لا يستبعد أي خيار، الآن أو في المستقبل. لا ينبغي لأحد أن يحاول تقييده»، مضيفًا أن ترمب «يفضل الحفاظ على هامش واسع من الخيارات، ويتحدث مع أي طرف في أي وقت».

خلف الكواليس والعقوبات

وأشار التقرير إلى أن إدارة ترمب والحكومة الإسرائيلية تجريان مشاورات وثيقة بشأن أي ضربة محتملة، مع حرص نتنياهو، خلال الأسبوعين الماضيين، على عدم الظهور بمظهر الدافع نحو عمل عسكري، وترك القرار لترمب.

وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، فرض عقوبات جديدة على علي لاريجاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني والمقرّب من المرشد الأعلى علي خامنئي، إضافة إلى قادة في قوات الأمن الداخلي والحرس الثوري وكيانات مرتبطة بما وصفته واشنطن بـ«شبكة البنوك الظلية» الإيرانية.

ما الذي يُنتظر؟

وبحسب مصادر أميركية، لا يزال ترمب منفتحًا على المسار الدبلوماسي، لكنه يسعى إلى «التزام واضح» من القيادة الإيرانية بإمكانية التوصل إلى اتفاق جاد. ونقل أكسيوس عن مصدر قوله: «في نهاية المطاف، النظام الإيراني سيسقط ما لم يتحدث المرشد الأعلى مباشرة مع ترمب. هو لا يثق بأن أي طرف آخر في النظام يمتلك صلاحية التفاوض الفعلي»