أحجم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الإثنين، عن الإفصاح عما إذا كان سيستخدم القوة للاستيلاء على جزيرة غرينلاند.
وقال ترمب لشبكة «NBC NEWS» ردا على سؤال عما إذا كان سيستخدم القوة للاستيلاء على غرينلاند "لا تعليق".
وربط الرئيس الأميركي دونالد ترمب مسعاه للسيطرة على غرينلاند بعدم حصوله على جائزة نوبل للسلام حين قال اليوم الاثنين إنه لم يعد يشعر بأنه «ملزم بالتفكير في السلام فحسب»، في الوقت الذي يهدد فيه الخلاف حول الجزيرة بإشعال حرب تجارية مع أوروبا.
ويكثف ترمب مساعيه لانتزاع السيادة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي، وهدد بفرض رسوم جمركية عقابية على الدول التي ستقف في طريقه، مما دفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير في الرد بإجراءاته الخاصة.
ويهدد هذا الخلاف بتقويض حلف شمال الأطلسي، الذي شكل ركيزة الأمن الغربي لعقود، لكنه يتعرض بالفعل لضغوط بسبب الحرب في أوكرانيا ورفض ترمب حماية الحلفاء الذين لا ينفقون ما يكفي على الدفاع.
وأدى الخلاف أيضا إلى دخول العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أكبر سوق للصادرات الأوروبية، في حالة من عدم اليقين مجددا بعد أن توصل الجانبان بشق الأنفس إلى اتفاق تجاري العام الماضي ردا على رسوم ترامب الجمركية الصارمة.
وقال ترمب لرئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره في رسالة اطلعت عليها رويترز «بما أن بلدكم قرر عدم منحي جائزة نوبل للسلام رغم أنني أوقفت ثماني حروب وأكثر، لم أعد أشعر بأنني ملزم بالتفكير في السلام فحسب، رغم أنه سيظل دائما هو الأهم، ويمكنني الآن التفكير في ما سيصب في مصلحة الولايات المتحدة الأميركية».
رسوم أوروبية مضادة
وحذّر وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الدول الأوروبية، الاثنين من فرض رسوم جمركية مضادة ردا على الرسوم التي هدّد بها الرئيس دونالد ترمب من أجل الاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي الشاسع.
وقال بيسنت للصحفيين في اليوم الأول من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «أعتقد أن ذلك سيكون خطوة غير حكيمة بتاتا». وأضاف أن ترمب يريد السيطرة على الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي لأنه يعتبره «أصلا استراتيجيا» ولن نوكل أمن نصف الكرة الأرضية الغربي لأي طرف آخر».
وقال إنه ينبغي للحكومات الأوروبية ألا ترد على أي إجراءات تتخذها الولايات المتحدة فيما يتعلق بنزاعها بخصوص غرينلاند.
وأضاف لصحفيين عندما سئل عن الإجراءات التجارية الانتقامية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا «أعتقد أنه سيكون من غير الحكمة للغاية».
وحث بيسنت أوروبا على عدم التشكيك في نوايا ترمب إزاء غرينلاند.
وقال بيسنت: «لقد كنت مسافرا، لذلك لم أكن على اتصال (مع المسؤولين الأوروبيين)، لكنني تحدثت إلى الرئيس ترمب ومن الواضح أن هناك الكثير من الاتصالات الواردة، وأعتقد أن على الجميع أن يصدق الرئيس».
اجتماع أوروبي
ويعقد القادة الأوروبيون، مساء الخميس، قمة استثنائية لمناقشة تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة بشأن جزيرة غرينلاند وفرض رسوم جمركية، وفق ما أعلن متحدث باسم المجلس الأوروبي.
وأوضح المتحدث باسم المجلس، الذي يضم رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن القمة المقرر انطلاقها عند الساعة السابعة مساءً (18:00 ت غ) في بروكسل ستركّز على «العلاقات عبر الأطلسي».
ومن جانبه، أعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، أمس الأحد، أن قادة الدول الـ27 سيعقدون اجتماعًا استثنائيًا «خلال الأيام المقبلة»، لبحث الرد على تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية على حلفاء في حلف شمال الأطلسي عارضوا رغبته بالسيطرة على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك.
وذكر كوستا، عبر منصة «إكس»، أن «مشاوراته مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن أحدث التوترات المرتبطة بجزيرة غرينلاند أعادت التأكيد على الالتزام القوي بعدد من المبادئ المشتركة».
وأوضح أن «هذه المبادئ تشمل الوحدة حول قواعد القانون الدولي، واحترام السلامة الإقليمية والسيادة الوطنية، والوحدة في دعم والتضامن مع الدنمارك وغرينلاند، إضافة إلى الإقرار بالمصلحة المشتركة عبر الأطلسي في السلام والأمن في منطقة القطب الشمالي، ولا سيما من خلال العمل ضمن إطار حلف شمال الأطلسي».
وأشار كوستا إلى وجود «تقييم مشترك بأن فرض الرسوم الجمركية من شأنه تقويض العلاقات عبر الأطلسي، ويتعارض مع اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة».
وأكد «الجاهزية للدفاع عن الاتحاد الأوروبي في مواجهة أي شكل من أشكال الإكراه، والاستعداد لمواصلة الانخراط البنّاء مع الولايات المتحدة بشأن جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك».
