توفي اليوم الأربعاء، رفعت الأسد، عمّ الرئيس السوري المعزول بشار الأسد، بحسب ما أفاد مصدران لوكالة رويترز.
وكان رفعت الأسد قد اتُّهم بتدبير عمليات قتل جماعية خلال انتفاضة شهدتها سوريا عام 1982.
يُعد رفعت الأسد الشقيق الأصغر للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وأحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ سوريا الحديث، بعد مسيرة طويلة جمع فيها بين النفوذ العسكري والسياسي، وارتبط اسمه بسلسلة من المجازر والانتهاكات والملفات القضائية التي لاحقته حتى سنواته الأخيرة.
وُلد رفعت الأسد في 22 أغسطس/آب 1937 في قرية القرداحة قرب اللاذقية، لأسرة علوية نافذة، وبرز اسمه مبكرًا داخل المؤسسة العسكرية السورية عقب التحاقه بالجيش عام 1958.
وتلقى تدريبات عسكرية في الاتحاد السوفيتي، وتدرّج سريعًا في المناصب، ليصبح أحد أبرز الضباط المرتبطين بالجناح العسكري لحزب البعث.
شارك رفعت الأسد في انقلاب الثامن من مارس/آذار 1963، ثم في انقلاب 23 فبراير/شباط 1966، وكان من الداعمين الأساسيين لشقيقه حافظ الأسد خلال «الحركة التصحيحية» التي أوصلته إلى السلطة مطلع السبعينيات.
وفي عام 1971، أسس «سرايا الدفاع»، التي تحوّلت لاحقًا إلى واحدة من أقوى التشكيلات العسكرية في البلاد، وتلقى عناصرها تدريبات وتسليحًا سوفيتيًا.
وكان يُنظر إلى رفعت آنذاك بوصفه الرجل الثاني في النظام، والخليفة المحتمل لشقيقه.
مناصب متعددة
شغل رفعت الأسد مناصب عدة، من بينها قائد الفرقة 569، وعضو القيادة القطرية لحزب البعث، ورئيس المحكمة الدستورية، ورئيس مكتب التعليم العالي، ثم نائب رئيس الجمهورية لشؤون الأمن القومي.
وحصل على شهادات أكاديمية في الاقتصاد والتاريخ، ونال أوسمة وشهادات فخرية من عدة دول، بينها وسام من الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران.
وفي عام 1984، تفجرت أزمة حادة داخل أركان النظام، وسط اتهامات لرفعت بمحاولة الانقلاب على شقيقه أثناء مرضه، وانتهت الأزمة بإبعاده عن سوريا، ليبدأ رحلة منفى طويلة في أوروبا استمرت أكثر من ثلاثة عقود، تنقل خلالها بين فرنسا وإسبانيا وبريطانيا.
وخلال سنوات المنفى، بنى رفعت الأسد إمبراطورية مالية واسعة، لا سيما في قطاع العقارات، وامتلك فنادق ومجمعات سكنية وعقارات بمئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية، إلى جانب استثمارات إعلامية.
وفي المقابل، لاحقته قضايا فساد واختلاس وتبييض أموال، لا سيما في فرنسا وإسبانيا.
وفي عام 2020، أصدرت محكمة فرنسية حكمًا بسجنه أربع سنوات بعد إدانته بتهم فساد واختلاس أموال عامة سورية وتبييضها، وأمرت بمصادرة ممتلكاته في فرنسا المقدرة بنحو 100 مليون دولار.
وأيّدت أعلى محكمة فرنسية الحكم في عام 2022.
وعاد رفعت الأسد إلى سوريا في أكتوبر/تشرين الأول 2021، بعد 36 عامًا من المنفى، وسط ملاحقات قضائية دولية.
وبرحيله، يُطوى فصل طويل من تاريخ شخصية لعبت دورًا محوريًا في بنية النظام السوري، وخلّفت إرثًا مثقلًا بالدم والاتهامات والانقسامات، ما زالت آثاره حاضرة في ذاكرة السوريين حتى اليوم.
