قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، اليوم الخميس، إن باريس لن تنضم إلى مجلس السلام الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوقت الراهن.
وأضاف متحدث الخارجية الفرنسية للصحفيين أن ميثاق مجلس السلام لا يتسق مع قرار للأمم المتحدة المتعلق بإنهاء خطة إنهاء الحرب في غزة، فضلا عن أن بعض بنوده تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة.
وقال المتحدث: «ليس متوافقا من جهة مع التفويض الخاص بغزة، الذي لم يرد ذكره أصلا، ومن ناحية أخرى فإن في هذا الميثاق عناصر تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة».
إطلاق مجلس السلام
وأطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس مجلس السلام الذي كان يركز في الأصل على إنهاء الحرب في غزة قبل أن تقول واشنطن إنه ربما يضطلع بدور أكبر، وهو ما أثار قلق قوى دولية.
لكن ترمب أكد على أن المجلس سيعمل مع الأمم المتحدة.
وقال ترمب «بمجرد الانتهاء من تشكيل هذا المجلس بالكامل، سنتمكن من القيام بأي شيء تقريبا نريد فعله. وسنفعل ذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة»، مضيفا أن المنظمة الدولية لديها إمكانات كبيرة لم تُستغل بالكامل.
ودعا ترمب الذي سيرأس المجلس، العشرات من قادة العالم الآخرين للانضمام إليه.
وقال إنه يرى أن المجلس سيتعامل مع تحديات عالمية أخرى غير وقف إطلاق النار الهش في غزة، مما يثير مخاوف من أن يقوض المجلس دور الأمم المتحدة بوصفها المنصة رئيسية للدبلوماسية العالمية وإنهاء الصراعات.
وفي حين انضمت إلى المجلس قوى بمنطقة الشرق الأوسط، منها تركيا ومصر والسعودية وقطر، وكذلك دول ناشئة كبيرة مثل إندونيسيا، بدت قوى عالمية وحلفاء غربيون تقليديون للولايات المتحدو أكثر حذرا.
ويقول ترمب إن على الأعضاء الدائمين في المجلس المساهمة في تمويله عبر دفع مبلغ قدره مليار دولار لكل منهم. ولم يتسن لرويترز رؤية أي ممثلين عن حكومات قوى عالمية كبرى أخرى أو عن إسرائيل أو السلطة الفلسطينية خلال مراسم التوقيع التي جرت في دافوس بسويسرا حيث ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي الذي يجمع قادة السياسة والأعمال في العالم.
وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة «دمرت قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم»، لافتا إلى أن بلاده قادرة على إنهاء عقود من سفك الدماء في الشرق الأوسط.
وأكد ترمب أنه نجح في تسوية «8 حروب حتى الآن، وهناك حرب أخرى ستنتهي قريبا».
وقال ترمب «عندما تزدهر الولايات المتحدة فإن العالم كله سيزدهر»، مشيرا إلى أن «أي إدارة سابقة لم تحقق ما حققته خلال عام واحد».
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن تركيز المجلس سينصب على ضمان تنفيذ خطة السلام في غزة لكنه ربما يشكل أيضا «نموذجا لما هو ممكن في أنحاء أخرى من العالم».
دور عالمي
باستثناء الولايات المتحدة لم تقبل أي دولة أخرى حتى الآن من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالانضمام إلى المجلس، وهي الدول الخمس صاحبة النفوذ الأكبر فيما يتعلق بالقانون الدولي والدبلوماسية الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وقالت روسيا في وقت متأخر من أمس الأربعاء إنها تدرس الدعوة الموجهة إليها للانضمام، وذلك بعد أن قال ترمب إنها قبلت الدعوة.
ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن الرئيس فلاديمير بوتين قوله إن موسكو مستعدة لدفع مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة «لدعم الشعب الفلسطيني».
ورفضت فرنسا الانضمام في حين قالت بريطانيا اليوم الخميس إنها لن تنضم في الوقت الحالي ولم تحسم الصين بعد موقفها.
وجرى إقرار إنشاء المجلس عبر قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في إطار خطة ترمب للسلام في غزة.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة رولاندو غوميز اليوم إن مشاركة الأمم المتحدة مع المجلس ستقتصر على هذا السياق فقط.
وأعلنت إسرائيل والأرجنتين والمجر قبول الانضمام إلى المجلس، وهي دول ينظر إلى زعمائها على أنهم حلفاء مقربون من ترمب ومؤيدون لنهجه في السياسة والدبلوماسية.
وقال ترمب، الذي دأب منذ فترة طويلة على انتقاد أداء الأمم المتحدة وغيرها من مؤسسات التعاون متعدد الأطراف، «هناك إمكانات هائلة لدى الأمم المتحدة وأعتقد أن الجمع بين مجلس السلام ونوعية الأشخاص الذين لدينا هنا... ربما يكون شيئا فريدا جدا جدا للعالم».
ويضم مجلس السلام أيضا روبيو ومفاوضي الولايات المتحدة بشأن غزة غاريد كوشنر وستيف ويتكوف ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير.
الاتفاق المتعثر في غزة
وقال غاريد كوشنر، صهر ترمب، إن المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ستتعامل مع تمويل إعادة إعمار القطاع الذي دُمر معظمه، بالإضافة إلى نزع سلاح حركة حماس، الفصيل الفلسطيني المهيمن في غزة، وهي إحدى أكثر القضايا العالقة تعقيدا.
وأضاف كوشنر «إذا لم تلق حماس سلاحها، فسيكون ذلك عائقا أمام تنفيذ هذه الخطة».
وتابع قائلا :«سنواصل خلال المئة يوم المقبلة العمل بجد وتركيز لضمان تنفيذ هذا الاتفاق. وسنواصل التركيز على المساعدات الإنسانية والمأوى ثم تهيئة الظروف اللازمة للمضي قدما».
فتح معبر رفح
وفي مؤشر على التقدم المحرز في العناصر المعلقة من المرحلة الأولى للاتفاق، أعلن رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية، علي شعث، أن معبر رفح الحدودي مع مصر، وهو المنفذ الرئيسي لغزة، سيُعاد فتحه الأسبوع المقبل.
أما وقف إطلاق النار في غزة، الذي جرى التوصل إلى اتفاق بشأنه في أكتوبر تشرين الأول، فقد تعثر على مدى أشهر مع تبادل إسرائيل وحركة حماس الاتهامات بالمسؤولية عن موجات متكررة من العنف أسفرت عن استشهاد مئات الفلسطينيين ومقتل بضعة جنود إسرائيليين.
ويتبادل الطرفان الاتهامات بارتكاب المزيد من الانتهاكات إذ تقول إسرائيل إن حماس تماطل في تسليم رفات آخر الرهائن القتلى وتقول حماس إن إسرائيل تواصل تقييد دخول المساعدات إلى غزة رغم الكارثة الإنسانية المستمرة في القطاع الفلسطيني.
وينفي كل طرف الاتهامات الموجهة إليه.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه قبل دعوة ترمب للانضمام إلى المجلس. وأيدت الفصائل الفلسطينية خطة ترمب ومنحت دعمها لتشكيل لجنة فلسطينية انتقالية يفترض أن تتولى إدارة قطاع غزة تحت إشراف المجلس.
واتسمت تعليقات ترمب كالمعتاد بالمبالغة فيما يتعلق بغزة إذ قال إن وقف إطلاق النار يرقى إلى مستوى السلام في الشرق الأوسط.
ورغم تعثر المرحلة الأولى من الاتفاق، فإن من المفترض أن تتعامل المرحلة التالية مع قضايا أكثر تعقيدا على المدى الطويل، وهي القضايا نفسها التي أفشلت جولات تفاوض سابقة، ومنها نزع سلاح حماس والسيطرة الأمنية في غزة والانسحاب الإسرائيلي في نهاية المطاف.
