معبر رفح يعود للعمل وسط اعتراضات اليمين الإسرائيلي

كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن كواليس جلسة مجلس الوزراء الأمني المصغر، التي انعقدت مساء أمس، وقررت إعادة فتح معبر رفح، الذي تحتله إسرائيل منذ مايو/أيار 2024.

ومساء الأحد، أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن الحكومة وافقت على فتح معبر رفح بشكل محدود لعبور الأشخاص فقط، ضمن خطة ينسبها الجانب الإسرائيلي إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأضافت أن العبور سيتم وفق آلية رقابة إسرائيلية كاملة.

وتساءلت إذاعة الجيش «غالي تساهل» عن سبب انعقاد الجلسة، طالما أن الحكومة الإسرائيلية كانت قد وافقت مسبقًا على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، ومن بين بنودها إعادة تشغيل معبر رفح.

وقالت «غالي تساهل»: «إذا لم يُطلب من الوزراء التصويت أصلًا على فتح معبر رفح لأن إسرائيل كانت قد وافقت على ذلك مسبقًا ضمن خطة ترمب، فلماذا ادّعى مكتب رئيس الوزراء الأسبوع الماضي أن جلسة الكابينيت ستناقش مسألة فتح المعبر؟».

ورأت الإذاعة أن جلسة أمس «لم تكن نقاشًا حول فتح المعبر، بل إحاطة للوزراء».

ورغم محاولات وزراء الحكومة ربط إعادة فتح المعبر بإعادة جثة المحتجز الأخير، ران غويلي، من قطاع غزة، أكد المراسل العسكري لإذاعة الجيش، دارون كادوش، أنه سواء أسفرت عملية البحث عن نتيجة إيجابية أم لا، فإن معبر رفح سيفتح في جميع الأحوال.

اعتراضات اليمين

في السياق، كشفت القناة 12 عن موقف اليمين المتطرف داخل حكومة الاحتلال حيال إعادة فتح المعبر.

واعتبر وزير الأمن القومي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، قرار إعادة فتح معبر رفح «خطأً كبيرًا».

وخلال جلسة الكابينيت، قال بن غفير: «قمنا بأمور كبيرة، مثل قتل عشرات الآلاف من المسلحين، لكننا لم ندمر حماس بالكامل بعد، وعلينا تفكيكها ونزع سلاحها».

ووجّه رسالة إلى مبعوثي الرئيس ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، قائلًا: «كفى سذاجة، إذا فُتح معبر رفح فسيكون ذلك خطأً كبيرًا ورسالة سيئة جدًا».

كذلك هاجم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش هذه الخطوة، مطالبًا بفرض الحكم العسكري على قطاع غزة، قائلًا: «إذا لم نسيطر على قطاع غزة عبر حكم عسكري، فهذا يعني أننا سنحصل على دولة فلسطينية».

من جانبها، عارضت وزيرة الاستيطان، أوريت ستروك، خلال جلسة الكابينيت، إعادة فتح المعبر، معتبرة أنها بمثابة تسليم غزة للسلطة الفلسطينية.

وقالت: «نحن نسلم غزة للسلطة الفلسطينية، وهذا الكابينيت في النهاية سيتخذ قرارًا بإرسال جنودنا للقتال ضد حماس، لأن لا أحد آخر سيفعل ذلك، فماذا سنقول لهم حينها؟».

كما قالت الوزيرة ميري ريغيف إنه يجب التأكد من أن الحكم في غزة ليس بيد حماس ولا بيد السلطة الفلسطينية.

جثة غويلي

جاءت الجلسة على خلفية تصاعد العمليات الإسرائيلية للبحث عن جثة المحتجز الأخير، ران غويلي.

وأفادت إذاعة الجيش بأن القوات الإسرائيلية لم تنجح بعد في العثور على دلائل لرفات المحتجز الأخير.

ونقلت الإذاعة عن مصدر مطلع قوله إنه جرى حتى الآن فتح ونبش أكثر من 200 قبر فلسطيني في إطار عملية البحث عن جثة المحتجز الأخير.

آلية العمل

وعن آلية العمل في المعبر، قالت «غالي تساهل» إنه من المتوقع أن يحصل عناصر حماس على تصاريح للخروج من قطاع غزة برفقة أفراد من عائلاتهم، دون الخضوع لفحص أمني إسرائيلي، وهي الإجراءات المنصوص عليها لفتح معبر رفح.

وأشارت إلى أن الخروج من غزة إلى مصر لن يكون مشروطًا بفحص أمني إسرائيلي.

وتابعت أن الفحص والتدقيق في الهوية سيجريان بواسطة بعثة من الاتحاد الأوروبي، وبمشاركة غزيين محليين تمت المصادقة عليهم من قبل المنظومة الأمنية، ويعملون باسم السلطة الفلسطينية، على أن يكون ختم الخروج للسلطة الفلسطينية، فيما سيتم الإشراف الإسرائيلي على الخروج عن بُعد فقط.

أما فيما يتعلق بالدخول من مصر إلى غزة، فمن المقرر أن يتم على مرحلتين، وفقًا لإذاعة الجيش.

وأشارت إلى أنه سيتم في المرحلة الأولى فحص أولي بواسطة بعثة الاتحاد الأوروبي في معبر رفح، وفي المرحلة الثانية سيتم نقل الداخلين إلى القطاع عبر ممر أُقيم في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، حيث سيخضعون لفحص من قبل جهات أمنية إسرائيلية، بهدف منع التهريب ودخول أشخاص غير مصادق عليهم.

وأكدت أنه لم تُحدَّد بعد أعداد الداخلين والخارجين عبر المعبر، إلا أن التقدير يشير إلى بضعة مئات يوميًا، وفق قدرة الاستيعاب وإجراءات الفحص في المعبر.

ونوّهت «غالي تساهل» إلى أن جهاز الأمن العام «الشاباك» سيصادق مسبقًا، بناءً على تقييم أمني، على هويات الداخلين والخارجين من المعبر.