تضارب الأنباء حول موعد فتح معبر رفح.. وسكان قطاع غزة يترقبون

تضاربت الأنباء حول موعد فتح معبر رفح، إذ أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن من المقرر فتح المعبر يوم الخميس المقبل، فيما ذكرت أخرى أن من غير المتوقع أن يُفتح المعبر خلال الايام المقبلة.

بينما يترقب سكان غزة انتظارًا لفتح المعبر، نقلت صحيفة معاريف عن مصادر إسرائيلية أن التقديرات تشير إلى أن معبر رفح سيُفتَح يوم الخميس المقبل.

وأوضحت معاريف أن فتح معبر رفح سيكون محدودًا في المرحلة الأولى، وستعبر خلاله الاحتياجات الإنسانية.

لكن صحيفة يديعوت أحرونوت ذكرت أن من غير المتوقع أن يُفتَح معبر رفح خلال الأيام المقبلة بسبب التجهيزات اللوجستية.

وأضافت نقلًا عن مصادر في السلطة الفلسطينية أن «الفتح الفوري لمعبر رفح غير ممكن الآن».

ترقُّب فلسطيني

في المقابل، وبفارغ صبر، يترقب سكان قطاع غزة الذين أنهكتهم الحرب الإسرائيلية إعلان موعد فتح معبر رفح، الذي يعد بمثابة البوابة الوحيدة للقطاع المدمر والمحاصر مع العالم الخارجي للم شملهم بعائلاتهم أو السفر للدراسة والعلاج.

ويُنتَظَر أن تعيد إسرائيل فتح المعبر للمشاة في إطار اتفاق وقف اطلاق النار الذي ترعاه الولايات المتحدة بعد استعادة رفات ران غفيلي، آخر محتجز في قطاع غزة، لتنتهي بذلك المرحلة الأولى من الاتفاق.

وقال محمود الناطور، صاحب الـ48 عاما، وهو من سكان مدينة غزة، إن «فتح معبر رفح يعني فتح باب الحياة من جديد بالنسبة لي، لم التقِ بزوجتي وأبنائي منذ عامين بعد سفرهم في بداية الحرب ومنعي من السفر».

وأضاف: «أشعر بإحباط ويأس يفوقان الوصف، أريد فقط أن أعيش مع عائلتي، وأن نعيش حياة هادئة ومستقرة كباقي العالم، لا أريد أن يكبر أطفالي بعيدين عني والسنوات تجري، كأننا مفصولون عن العالم والحياة، أشعر أني في كابوس لا أستطيع أن أصحى منه».

كان المعبر لوقت طويل المنفذ الرئيسي لسكان غزة المصرح لهم بمغادرة القطاع الذي تحاصره إسرائيل منذ العام 2007، لكنه أُغلِق تمامًا عندما سيطرت إسرائيل على الجانب الفلسطيني منه بعد اندلاع الحرب.

كما يُعد المعبر نقطة أساسية لدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع الذي يشهد أزمة إنسانية كارثية، وتطالب الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية بإعادة فتحه منذ فترة طويلة.

وترى رندة سميح، ذات الـ48 عامًا، وهي نازحة من شمال مدينة غزة، أن معبر رفح «هو شريان الحياة»، مع أنها غير واثقة من فرصتها للسفر.

وقالت: «أنتظر حصولي على تصريح للسفر للعلاج منذ أكثر من عام ونصف لإصابتي بكسر في الظهر خلال الحرب، لم يتمكن الأطباء من علاجي بسبب نقص الإمكانيات والضغط على المستشفيات».

وأضافت أن «الأخبار التي نسمعها عن المعبر غير مبشِّرة.. يوجد عشرات آلاف الإصابات في غزة أغلبها أكثر خطورة من وضعي.. سأسافر على نفقتي للعلاج في مصر لو تيسَّر، ولن أنتظر دوري».

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، في بيان، اليوم الثلاثاء، أن «20 ألف مريض  لديهم تحويلات طبية مكتملة وينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج في الخارج».

وتوقع علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي شُكِّلت لإدارة شؤون القطاع، الأسبوع الماضي، خلال منتدى دافوس الاقتصادي، فتح معبر رفح بالاتجاهين قريبًا.

وقال مسؤول فلسطيني مطلع لوكالة فرانس برس إن «التقديرات تشير إلى إمكانية فتح معبر رفح بالاتجاهين نهاية هذا الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل».

بدوره أوضح عضو في اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة لوكالة فرانس برس أن «اللجنة ستتولى ارسال قوائم بأسماء المسافرين للسلطات الإسرائيلية للموافقة عبر السلطة الفلسطينية وبعثة المراقبين».

وأوضح العضو، الذي فضل عدم الكشف عن هويته: «سيُخصص السفر في الأسابيع الأولى لمغادرة المرضى والمصابين والطلبة الحاصلين على قبول جامعي وفيزا (تأشيرة)، وحاملي الجنسية المصرية والجنسيات والإقامات الأجنبية الأخرى».

وأشار أيضًا إلى أنه «سيتم السماح تدريجيا بعودة المرضى والمصابين الذين سبق وأنهوا علاجهم في مشافٍ عربية وأجنبية ومرافقيهم، تحت إجراءات فحص إسرائيلية مشددة».

أحر من الجمر

يقول الشاب محمد خالد، البالغ من العمر 18 عامًا، من مدينة غزة : «أنتظر على أحر من الجمر، أشعر أنني سأعود للحياة حين أسافر، أحلم باليوم الذي سأضم فيه أمي وأخواتي مرة أخرى».

ويضيف: «لم التقِ بهم منذ عامين، سافرت والدتي للعلاج وسمحوا بسفر أخواتي معها وبقيتُ مع والدي في غزة، عندما مرَّت أمي بمرحلة علاج صعبة في المستشفى شعرنا بالعجز».

وأصيب محمد خالد بشظايا خلال الحرب ولم يتسن إخراجها من جسده «لأن الإمكانيات هنا معدومة».

أما غرام الجملة، النازحة التي تبلغ من العمر 18 عامًا وتعيش في خيمة في منطقة المواصي بمدينة خان يونس جنوبي القطاع فتقول: «أحلامي خلف معبر رفح، تقدمت لمنح عدة لدراسة الصحافة باللغة الإنجليزية في تركيا، وحصلت على موافقة مبدئية من جامعتين».

وتضيف الشابة: «بدأت الحرب وأنا في الصف الأول الثانوي، وتخرجت في الصيف من الثانوية العامة بتقدير ممتاز.. كنت أدرس في أسوأ الظروف من أجل تحقيق حلمي بان أصير صحفية».

وتتابع بحماسة: «أحلم باليوم الذي سأسافر فيه وباليوم الأول لي في الجامعة».