"إفريقيا صناعة الأمل : لايأس من رحمة الله " هذا هو شعار النسخة الحالية السادسة من مؤتمر السلم في إفريقيا الذي ينظمه مندى أبو ظبي للسلم بنواكشوط بالتعاون مع السلطات الموريتانية.
تُحدق بالقارة الإفريقية ثلاث أزمات صعبة؛ هي النزاعات المسلحة والعنف والإرهاب وهذا الثالوث يتمدد بشكل كبير في عدد من دول القارة، مساهما في ترهّل الكثير منها، وتسهيل التدخلات الخارجية وهيمنة بعض من الأنظمة الفاسدة .
هذه القارة تعيش مفارقة كبرى، حيث أنها غنية بالموارد الطبيعية، لكنها تعاني من مستويات عالية من الفقر، مما يعكس سوء إدارة الثروات وتغليب المصالح الخارجية على مصالح الشعوب.
ويجتمع في هذا المؤتمرقادة الرأي وصناع القرار،الذين يبحثون حل مشاكل القارة عبر مبادرات تنفيذية تعزز المواطنة والعيش المشترك، ضمن دائرة مشتركة عنوانها "صناعة الأمل" .
وقد أوضح العلامة الشيخ عبد الله ولد بيه رئيس المنتدى طبيعة "الأمل المطلوبة صناعته" لحلّ مشاكل القارة فقال: "ليس تسلية للنفس، بل تأسيسا لطاقة أخلاقية تعصم من العدمية، وتحرّك الإرادة نحو العدل والعمران"، مشددا على أن "صناعة الأمل ليست انتظارا للمجهول، بل مسارا عمليا يتطلب عقول العلماء، وإرادة القادة، وطاقة الشباب، ليُترجم إلى مبادرات وسياسات ومؤسسات تُصلح الخلل وتبني الثقة.
وبالتأكيد أن معالجة مشاكل القارة التي تعتبر قاعدة هرم سكانها شبابية تقتضي "صناعة الأمل" من خلال التركيز على عنصرين هامين يشكلان السواد الأعظم من سكان القارة وهما الشباب والنساء من جهة، وباعتبارهما الفئات الأكثر تأثرا بمشاكل القارة، والذين يجب أن يكونا مستهدفين ومساهمين في الوقت نفسه بحلول مشاكلها .
في هذا الإطار يتنزل عقد قمة الشباب والمرأة في اليوم الثاني من المؤتمر، حيث ناقشت هذه القمة دورهم كقادة في بناء المستقبل ،وسبل تمكينهم، لتحويل الأحدات الراهنة في القارة إلى فرص واعدة عبر تفعيل أدوارهم في التنمية والسلم.
كما تهدف القمة لتحصبن الوعي الفكري للفئتين، من خلال الاستثمار في التعليم والتفكير النقدي حماية لعقولهم من خطابات الكراهية، ومن أجل اختيار طريق الاعتدال والأمل والبعد عن التطرف والعنف.
ختاما : مؤتمر السلم في إفريقيا،موعد سنوي حافل، تتلاقح فيه العقول وتبسط الأفكار والرؤى النيرة، التي تعالج مشاكل القارة الإفريقية، مع مراعاة دور الشباب والمرأة في صناعة تلك الحلول، وضرورة مساهمتهم في تطبيقها، بعد أن يكونوا مسلحين بالعلم والوعي، وبعيدين من كل التأثيرات السلبية والأفكار الهدامة، ويجب أن يتم ذلك بواقع يجمع بين الأمن المستتب والتنمية الشاملة .
