دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم الجمعة، إلى وقف فوري للأعمال القتالية بين أفغانستان وباكستان، وفق ما صرح المتحدث باسمه.
وقال ستيفان دوجاريك للصحفيين إن «الأمين العام قلق بشدة حيال تصعيد العنف بين أفغانستان وباكستان، وتأثير هذا العنف على السكان المدنيين»، مضيفا أنه يدعو إلى «وقف فوري للأعمال القتالية ويكرر دعوته الطرفين إلى حل خلافاتهما بالوسائل الدبلوماسية».
تبادل الهجمات
وتبادلت باكستان وأفغانستان الهجمات خلال الليلة الماضية عبر الحدود في تصعيد مثير للتوترات، التي دفعت وزير دفاع باكستان إلى القول اليوم، إن البلدين يخوضان حربا مفتوحة.
وتعليقا على هذه التطورات قال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية في كابول، ذبيح الله مجاهد، في رسالة متلفزة من قندهار اليوم: «إننا استهدفنا مواقع عسكرية مهمة في باكستان، في رسالة مفادها أن أيدينا يمكن أن تصل إلى حناجرهم، وسوف نرد على أي عمل شرير من جانب باكستان».
وأضاف مجاهد أن باكستان لم تسع أبدا إلى حل المشاكل عبر الحوار.
بدورها، دعت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الجمعة، كلا من أفغانستان وباكستان المجاورتين، إلى الامتناع عن أي خطوات تصعيدية، بعدما أعلنت إسلام آباد حربا مفتوحة على سلطات طالبان.
وجاء في بيان للوزارة أنها تجدد دعوتها الطرفين «إلى احترام وحدة أراضي كل منهما وسيادته الوطنية، والامتناع عن أي عمل من شأنه تصعيد التوتر والنزاع».
تصاعد المواجهات
وتدور مواجهات متقطعة بين البلدين اللذين بقيا مقرّبَين لفترة طويلة، منذ سيطرة حركة طالبان مجددا على السلطة في كابول في أغسطس/ آب 2021.
وتتهم إسلام آباد كابول بإيواء جماعات مسلحة تنفذ هجمات في باكستان انطلاقا من أفغانستان، وهو ما تنفيه حكومة طالبان.
وتبنت حركة طالبان الباكستانية معظم هذه الهجمات.
وتصاعدت المواجهات مؤخرا مع إغلاق المعابر الحدودية منذ المعارك التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول وأسفرت عن أكثر من 70 قتيلا من الجانبين.
وقصفت باكستان خلال الليل عدة مواقع أفغانية من ضمنها العاصمة كابول ومدينة قندهار وولاية باكتيا الحدودية في شرق البلاد، في ما اعتبره وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي «ردا مناسبا» على الهجوم الأفغاني الخميس.
وكتب وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على منصة إكس «لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حربا مفتوحة بيننا وبينكم».
وأكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر حساب حكومته على إكس أن «قواتنا لديها كل القدرة الضرورية لسحق أي طموح عدوانيّ».
وأصيب عدّة مدنيين في الضربات الباكستانية وقضت امرأة ونقل آخرون إلى المستشفى، بحسب ما أعلن الناطق باسم خدمة الرعاية الصحية في الإقليم نقيب الله رحيمي.
وساطة
وشنت القوات الأفغانية الخميس هجمات كبيرة عبر الحدود ردا على قصف باكستاني في نهاية الأسبوع الماضي.
وكانت إسلام آباد أعلنت وقتها استهداف معسكرات إرهابية ردا على عمليات انتحارية في باكستان أوقعت أكثر من 80 قتيلا، بحسب مصدر أمني.
وذكرت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان أن القصف في نهاية الأسبوع الماضي أوقع ما لا يقل عن 13 قتيلا وكان الأعنف منذ أكتوبر/ تشرين الأول، فيما أكدت حكومة طالبان مقتل 18 شخصا على الأقل.
وتوصل البلدان إلى هدنة في 19 أكتوبر/ تشرين الأول بوساطة قطرية وتركية، لكنّها لم تصمد طويلا إذ أعلنت باكستان سقوطها بعد تسعة أيام متهمة أفغانستان بتدبير اعتداءات نفذتها حركة طالبان الباكستانية.
وفشلت جولات تفاوض جرت منذ ذلك الحين في تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، رغم تدخل سعودي أتاح إطلاق سراح 3 جنود باكستانيين أسرتهم أفغانستان في أكتوبر/ تشرين الأول.
وعرضت كل من إيران والصين اليوم القيام بوساطة بين البلدين.
كما جرت مكالمة هاتفية بين وزيري الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والباكستاني إسحق دار لبحث سبل خفض التوتر في المنطقة، وفق بيان صدر الجمعة عن الرياض.
كما أجرت الرياض والدوحة اتصالات على أعلى مستوى مع الجانبين على أمل إنهاء المواجهة بأسرع وقت.
ودعت روسيا باكستان وأفغانستان إلى الوقف الفوري للضربات المتبادلة واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية لتسوية الخلافات.
