يتصاعد القلق الاقتصادي في العواصم الكبرى مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية في العالم، وسط تضارب حاد في الاستراتيجيات الدولية بين التهديد العسكري الأميركي، والمناورات الدبلوماسية الأوروبية.
وتوقفت حركة الملاحة في المضيق بشكل شبه كامل منذ اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأعلنت طهران إغلاق المضيق في الثاني من مارس/آذار، وحذرت من أنها ستطلق النار على أي سفينة تحاول العبور، ونبهت الأسواق العالمية بضرورة الاستعداد بشأن وصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار.
وبينما دعت ألمانيا إلى إنهاء «حرب لا تفيد أحداً»، بدأت ظلال الشك تحوم حول محادثات سرية تجريها باريس وروما مع طهران لضمان عبور آمن لسفنهما.
«خطة مقنعة»
حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن استمرار الحرب «يضر بالجميع اقتصادياً»، مشدداً على ضرورة وضع «خطة مقنعة» لإدارة الصراع لا تكتفي بضربات عسكرية لا نهاية لها.
وأدان ميرتس بأشد العبارات تحول المضيق إلى ممر «غير سالك»، مؤكداً أن برلين تستخدم كافة قنواتها الدبلوماسية لإنهاء الأزمة، مع التزامها المطلق بوقف برامج طهران الصاروخية والنووية التي تتربص بأمن المنطقة.
في غضون ذلك، حيث أشارت فاينانشال تايمز إلى محادثات فرنسية وإيطالية مع إيران لتأمين ممرات خاصة، وهو ما نفته روما واصفة ذلك بـ«المفاوضات السرية غير الموجودة».
في المقابل، نجحت نيودلهي في انتزاع «استثناءات»؛ حيث سمحت طهران بمرور ناقلتي غاز هنديتين لتخفيف أزمة الوقود في البلاد، في خطوة يراها مراقبون محاولة إيرانية لكسر الحصار الدبلوماسي عبر بوابة المصالح الآسيوية.
وعلى الجبهة العسكرية، بدا المشهد أكثر قتامة؛ إذ اعترف رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي، الجنرال دان كاين، بأن مضيق هرمز بيئة «معقدة تكتيكياً»، مقراً بصعوبة مرافقة السفن في الوقت الراهن.
ورغم تأكيد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن السيطرة على المضيق «غير قابلة للتنازع»، إلا أن التضارب في التصريحات الأميركية حول جهوزية البحرية لمرافقة الناقلات يعكس الظل الثقيل للمخاطر الميدانية، خاصة مع تزايد المخاوف من «حرب الألغام» التي قد تجعل أي محاولة عبور مغامرة غير محسوبة العواقب.
ومع استمرار هذا الزحف التدريجي للأزمة نحو ذروتها، لا تزال أسعار النفط تتأرجح فوق مستويات 2022، مدفوعة بـشبح انقطاع الإمدادات الذي بات يهدد أمن الطاقة العالمي من طوكيو إلى برلين.
