أعربت قيادات نسائية عن امتعاضها الشديد من تغييب "نون النسوة" عن جلسات الحوار التمهيدية وربما تغييب مشاركتها في الحوار السياسي المرتقب ووصفته ب"الخطأ الكبير".
وأكدت وجوه نسائية سياسية معروفة بالبلد، إن هيئات حزبية مثل اللجان الخاصة بالنساء في الأحزاب السياسية، و كذا الهيئات الوطنية الخاصة بقضايا حقوق المرأة تتحمل مسؤولية التقصير في عدم المتابعة اللصيقة والانتباه الضروري في مراحل تحضير الحوار.
ونوهت أن ذلك ساهم في استسهال تغييب الأحزاب السياسية للنساء في ممثلي الحوار، معتبرة أن تغييب النساء بذلك الخصوص خطأ يجب تصحيحه" .
واستغربت تلك القيادات كون النساء مناضلاتٍ ومؤثراتٍ، وتقلدن مسؤولياتٍ في العمل السياسي والتعبئة ومع ذلك يتم تغييهن عن جلسات الحوار التمهيدية .
يرى مراقبون أن تغييب المرأة من المشاركة في الجلسات التمهيدية للحوار لامبرر له لعدة أسباب، فالنساء يمثلن أكثر من نصف المجتمع (52%) حسب آخر الاحصائيات، كما أن ذلك يتنافى مع السياسة المعلنة بالسعي رسميا لتمكين المرأة بموريتانيا.
يضاف لذلك، أن النساء الموريتانيات أصبحن يحظين برؤية سياسة واضحة لبناء الوطن، مع نشاط كبير ومساهمة فعالة من مختلف مراكز القرار التي وصلن لها، ويتميزن بنظافة الكف في التسيير ووضوح الرؤية في اتخاذ القرار.
كما عرفت مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار ارتفاعا ملحوظا في مختلف الوظائف الحكومية، حيث تمثل أكثر من ثلث الموظفين العموميين، وأكثر من خمس البرلمان، وأكثر من ثلث المجالس المحلية والجهوية، مما يعكس الإرادة السياسية في إفساح المجال أمامها لتكون فاعلة أساسية في تنفيذ السياسات الوطنية.
ورغم ذلك ماتزال القيادات النسائية في بلادنا ترى أن نظام (الكوتا) الذي يمنح للمرأة 20% من التمثيل البرلماني عائق أمام تقدم تمثيل المرأة في المؤسسة التشريعية .
كماترين أن نسبة وصول النساء إلى مراكز القرار ماتزال ضعيفة بالمقارنة مع نسبة المرأة من مجموع السكان من جهة، ودور المرأة ومشاركتها السياسية الفاعلة في النشاط الحزبي والسياسي بشكل عام (توجد 6 وزيرات ووالية واحدة وثلاث سفيرات) من جهة أخرى .
ختاما: تغيبب المرأة عن المشاركة عن التحضير للحوار السياسي وربما في الحوار المرتقب، غير مقبول بالنظر إلى أن القيادات النسائية في البلاد فاعلات ويساهمن بصورة مشرقة في الخدمة العامة من مختلف الجوانب، كما أن حضورهن طاغ في شتى المجالات وارتفعت مشاركتهن في مجالات التعليم والثقافة والأعمال وغيرها، وهو بلاشك سيكون مؤثرا على مخرجات الحوار.
