نور الدين ولد محمدو لـــ" الجديد نيوز": غياب الاحتراف السياسي أضعف الأداء العام

ضيفنا في هذه المقابلة واحد من أبرز الوجوه السياسية الشابة في موريتانيا، يتبنى رؤية سياسية  تجمع بين العقل الأكاديمي والرؤية الإصلاحية، ويرى أن غياب الاحتراف السياسي أضعف الأداء العام وأدى إلى قرارات غير مدروسة.

ضيفنا باحث وخبير في الموارد البشرية والاتصالات، وأستاذ جامعي له خطاب واقعي مؤثر.

يقول إن حزبه لديه خطة شاملة لمكافحة كل أنوا ع الفساد بالبلاد.

إنه الدكتور نور الدين ولد محمدو رئيس حزب موريتانيا الى الأمام.

 

نــصّ المقـــابــــــلـــة:
 

الجديد نيوز: يعتبر حزبكم من بين مجموعة من الأحزاب التي تم الترخيص لها مؤخرا. ماهي الإضافة التي تعتقدون أنكم ستقدمونها في الساحة السياسية ؟


لا نطمح لأن نكون مجرد إضافة عددية، بل نسعى إلى تقديم نموذج سياسي مختلف يقوم على الجدية والمؤسسية. نؤمن أن العمل السياسي يجب أن يكون قائمًا على رؤية واضحة وبرامج قابلة للتنفيذ، مع التزام صارم بالشفافية وخدمة المواطن.

 

الجديد نيوز: ظلت ممارسة السياسية في موريتانيا "هواية" مما تسبب في مشهد سياسي مترهل وفاقد لخطط واستراتيجات مبينية على أسس علمية مدروسة. ماهو رأيكم في هذا الطرح؟


هذا الطرح يعكس جزءًا من الواقع. غياب الاحتراف السياسي أضعف الأداء العام وأدى إلى قرارات غير مدروسة. نحن ندعوا إلى إعادة الاعتبار للعمل السياسي كمسؤولية وطنية تُدار بعقلية التخطيط والاستشراف، لا بمنطق الارتجال.

 

 الجديد نيوز: نقل عن الرئيس ولد الغزواني قوله إنه ليس مترشحا لمأمورية ثالثة، ولم يأمر بطرح الموضوع أوحذفه من أجندة الحوار المرتقب.
كيف تعلقون على هذا الموضوع ؟


احترام الدستور هو الضامن الأول للاستقرار. أي موقف يكرّس مبدأ التداول السلمي على السلطة يُعد خطوة إيجابية، لكن الأهم هو ترسيخ هذا المبدأ كممارسة ثابتة لا تقبل التأويل أو الالتفاف
 

الجديد نيوز: حزبكم من الأحزاب التي توصف بأن لديها قيادة شبابية وطرحا عميقا للقضايا الوطنية.

هل من بسط لبرنامجكم وتصوركم لحلول تلك القضايا ؟

 

 برنامجنا يرتكز على إصلاح جهاز العدالة و تقوية اللحمة الوطنية و إصلاح التعليم، وتطوير المنظومة الصحية، وبناء اقتصاد منتج يخلق فرص العمل. نعمل على تقديم حلول عملية، من خلال دعم الإنتاج الوطني، وتحسين الحوكمة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

الجديد نيوز: المشهد السياسي متشتت؛ فالمعارضة متعدة الخلافات، والأغلبية تتمدد. ماهي أسباب عدم وجود مشهد ساسي واضح بالبلد؟


السبب يعود إلى غياب الثقة بين الفاعلين، وتغليب المصالح الضيقة على المشاريع الوطنية. كما أن ضعف البرامج السياسية لدى بعض الأطراف ساهم في خلق حالة من الضبابية والعزوف الشعبي.

 

الجديد نيوز: يرى البعض أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخرا للحد من تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات كانت مجحفة بحق المواطن وغير مدروسة. مارأيكم ؟


 نرى أن هذه الإجراءات لم تكن متوازنة، ولم تراعِ بشكل كافٍ الأوضاع المعيشية للمواطنين. أي سياسة اقتصادية يجب أن تقوم على العدالة الاجتماعية، وتحمي الفئات الهشة من تبعات الأزمات.

 

الجديد نيوز: من أكثر الملفات التي تدار بغموض كبير في البلد ملف الطاقة، بحسب رأيكم ماهي الأسباب ومن المستفيد؟


هذا الغموض ناتج عن ضعف الشفافية واحتكار المعلومات. نحن نؤكد على ضرورة إدارة هذا القطاع بشكل شفاف وواضح، لأنه يمثل مستقبل الاقتصاد الوطني، ولا يجوز أن يُدار بعيدًا عن الرقابة. كما ندعوا إلى تحقيق السيادة الطاقية و تكريس الأمن الطاقي للبلد، من خلال زيادة إنتاج الطاقة و انتشار مخازنها الاحتياطية في عواصم الولايات الداخلية، بدل الاقتصار على العاصمتين؛ السياسية والاقتصادية .

 

الجديد نيوز: حزبكم يدين تدوير المفسدين، ويطالب بإصلاح قطاعات التعليم والصحة والتصدي للظلم والغبن وتبديد المال العام وتغول القطاع الخاص والتعيينات الفاسدة، وفرض الضرائب المجحفة على الشعب ... ماهو التصور العملي لحزبكم لحل تلك المشاكل؟


لدينا رؤية واضحة تقوم على تفعيل أجهزة الرقابة بشكل مستقل، ورقمنة الإدارة للحد من الفساد، واعتماد معايير شفافة في التوظيف والتعيين. كما نؤكد على ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه في تبديد المال العام.

 

الجديد نيوز: عرفت عنكم الصراحة في المواقف، وترون أن عدم نشر المعلومات أو محاولة إخفائها  سبب عميق من أسباب الفساد في البلد.
كيف ترون طرق محاربة هذه الظاهرة ؟


عبر تكريس الحق في الوصول إلى المعلومة، وإلزام المؤسسات بنشر بياناتها بشكل دوري. الشفافية هي خط الدفاع الأول ضد الفساد، ولا يمكن بناء دولة قوية دونها.

 

 الجديد نيوز: يرى البعض أن المشهد السياسي يعاني من شيخوخة بالبلد، وأنكم من بين جيل الشباب الساعين لتجديده ماهي خطتكم في ذلك؟


نؤمن بضرورة إشراك الكفاءات الشابة وتمكينها من العمل السياسي. هدفنا هو بناء ثقافة سياسية حديثة تقوم على الكفاءة، والحوار، والتداول السلمي، بعيدًا عن الأساليب التقليدية المرتجلة .