سجلت موريتانيا حضورا متميزا في نسخة 2026 من مسابقة "الكونغورو" الدولية الشهيرة للرياضيات، حيث أظهرت النتائج المعلنة حصول 18 مشاركا على شهادات التميز والتقدير بعد تحقيقهم علامات عالية وضعتهم ضمن أفضل الفئات أداء على المستوى العالمي.
كما منحت شهادة التفوق لـ 60 تلميذا تصدروا المراتب الأولى في مختلف المستويات التعليمية عبر ولايات الوطن، في إطار تشجيع روح التنافس الإيجابي بين المؤسسات التربوية وتعزيز ثقافة التفوق الدراسي.
التلاميذ والطلبة الموريتانيون نابهون ومتفوقون بطبيعتهم، وماينقصهم هو وجود بيئة مناسبة للتحصل العلمي، حيث أن الظروف العامة في بلادنا ليست مساعدة بشكل جيد على ذلك لعدة أسباب، تتلخص في اختلال كبير في معايير التقدير بالمجتمع، التي أصبحت مادية صِرفة، ولغياب الاهتمام الرسمي الكافي المطلوب بأصحاب الشهادات والدارسين، خاصة النوابغ الذين لايجدون أي اهتمام يذكر رسميا أومجتمعيا في الغالب.
وهنالك البيئة غير المساعدة على الدراسة أصلا، حيث تشيع لغة التثبيط ،وتقييم الفرد على أساس مايملك من زخرف الدنيا، وغياب ظؤوف مناسبة للتعلم، من مخابر علمية،، ومراجع حديثة وبيئة جامعية راقية، كما في غالبية دول العالم .
كثيرا ما قرأنا عن تميز للطلبة الموريتانيين في عدد من الجامعات والمعاهد العلمية، والمدارس العليا بالخارج (دول المغرب العربي وفرنسا والسنيغال) على سبيل المثال، كما أن الكفاءات الموريتانية مشهود لها بالمعرفة والنزاهة أينما حلت .
يرى مراقبون أن على السلطات المعنية تنظيم مؤتمر وطني يجمع الكفاءات الموريتانية المقيمة بالخارج بشكل خاص للتعرف عليها، والاستفادة من خبراتها، كما يجب ربطها بالوطن من خلال وجود مؤسسة وطنية تشرف على إحصاء تلك الكفاءات وربطها بمجال اختصاصها بالوطن، ليستفيد منها كلما دعت الضرورة لذلك .
ختاما : من المعيب أن الوطن ينفق مئات الملايين على الطلبة والباحثين أيام الدراسة والتكوين، وعندما يتخرج الكثيرون منهم يذهبوا لخدمة بلدان أخرى، فيكون عبء دراستهم على الوطن، ونتيجة تكوينه لغيره، وهنالك دواع شتى لهجر الكفاءات للوطن أبرزها التهميش الرسمي وعدم توفر الظروف المناسبة للعمل.
