حادثة غريبة رواها أحد الأساتذة مؤخرا، تتعلق بموقف له مع أحد تلاميذه سابقا، صار إطارا بمؤسسة وقد زاره أستاذه ولم يقف له إجلالا وتقديرا لمكانة العلم الذي يحمله .
فعلا إنه موقف صادم، يدل ضمن معان سلبية كثيرة على خلل في المجتمع، وعدم تقدير البعض فيه لمكانة العلم والأخلاق النبيلة ولمن يزرعونها !
قم للمعلم وفّـــه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا
أعلمت أشرف أو أجلّ من الذي
يبني وينشئ أنفسا وعقولا
بيتان شهيران سارت بهما الركبان يوجهان إلى الحرص على احترام المربي وتقديره .
لقد تربينا وأجيالا كثيرة سبقتتا على الاحترام اللامحدود للمعلم والمربي والوالدين ، وكان أحدنا لايستطيع أن يمــرّ من طريق يسلكها مدرسه، أو يرفع صوته أو ينظر في وجهه كتعبير عن الأدب ومزيد من الاحترام والتقدير.
اليوم اختلط العلم بالتجارة، وعلت قيّم المادة، وانبهر المجتمع بقشور المظاهر، وانخدع بزيف بريقها، فكانت النتيجة المؤسفة هي احتقار بعض الطلاب للمدرسين بالقول وأحيانا بالفعل، متناسين أنهم بمرتبة الوالدين من حيث المكانة والدور.
إن اختلاط العلم بالتجارة جعل بعض التلاميذ يحتقر المربين بسبب نظرة قاصرة مؤداها "أنا أدفع للمدرسة، وبالتالي فأنا المتحكم في المدرسين"، وبالتأكيد فتلك النظرة متهافتة وفاسدة ولااعتبار لها لافي الواقع ولالدى غالبية الناس من ذوي الذوق السليم،يُقال" من علمك حرفا فهو مولاك" والمدرسون يعملون في مهنة من أشرف المهن، فهم من يغرسون العلم والقيم والمبادئ السليمة في المجتمع، وهم صانعو الأجيال الحاضرة والمستقبلية التي يعول عليها في بناء الوطن والرقي به في شتى المجالات .
يجب فصل العلم عن مداخيل التجارة في البلد، حتى لا يدنّـِـس بعض التلاميذ من قاصري النظر، وناقصي الأخلاق مكانة المعلم وأن يكون المربي بمنأى عن ماورد في البيتين :
ولو أن أهل العلم صانــوه صانهم
ولوعـظمــوه في النفوس لعُظّــما
ولكــن أهانـــوه فهانوا ودنســـوا
مُحيــــاه بالأطمـــاع حتى تجهّما
كما يصدق على كل من تسول له النيل من مكانة المربي أن يتأمل في دلالة البيت التالي:
ما أبعد العيب والنقصانُ من شرفي
أنا الثـــريــا وذان الشيــب والهــرم ُ
ختاما: احترام المربي تكريس للأخلاق الحميدة، والفطرة السليمة من لدن الجميع، خاصة من كانوا طلبة وتلاميذ لديه، وزرع فيهم القيم النبيلة، ونهلوا من معين علمه الزلال، فيجب علينا جميعا احترام المربي وتقدير مكانته قولا وفعلا، ومعرفة أن ذلك جزء من احترامنا لديننا وقيمنا وذواتنا قبل كل شيء.
