تقرير: محمد ولد أعمر
تحتفل موريتانيا بعيد الأضحى المبارك يوم الأربعاء المقبل على غرار عدد من الدول الإسلامية ..
الاحتفال بهذه الشعيرة الدينية الهامة بموريتانيا هذه السنة يتميز بارتفاع كبير في أسعار الأضاحي التي هي المميز الأول للاحتفال لدى الكثير من الأسربـ"العيد لكبير" حسب التسمية الدارجة محليا .
كما أن مختلف أسعار التحضيرات الأخرى من لباس وزينة وتنظيف ونقل وغيرها عرفت ارتفاعا ملاحظا بسبب موجة الغلاء التي خلفتها الزيادات المتتالية في أسعار الوقود محليا في الشهر الماضي.
العيد في موريتانيا حوله العرف الاجتماعي ذي النظرة المادية من شعيرة دينية إلى موسم للتباهي بالمظاهر المادية وموسما للتبذير والإسراف وإثقال كاهل رب الأسرة بالمصاريف الكثيرة .
التقرير التالي يرصد الاستعدادات لعيد الضحى وطقوس تخليده لدى الموريتانيين ..
سوق اللباس والزينة .. ارتفاع في للأسعار
عادة يبدأ توافد الأسر الموريتانية إلى السوق لشراء الملابس الجديدة، أياما قبل حلول العيد، وتعرف هذه الملابس ارتفاعا في أسعارها، خاصة لباس الأطفال والرجال، بسبب موجة الغلاء الحالية في البلد وصعوبة الاستيراد في الظرف الحالي.
وقد شهد الإقبال على السوق ارتفاعا ملحوظا بعد دخول الرواتب التي هي المحرك الأساسي للقدرة الشرائية الأول في السوق لدى الغالبية من السكان .
كما يغص جانب حاجيات النساء بهن لشراء الملابس والعطور وأنواع الزينة، فالعيد ضيف محبّب خاصة لهاتين الشريحتين وقد شهدت أسعار مستلزمات النساء المختلفة ارتفاعا خاصة في الخدمات المتعلة بالزينة .
الأضحية ...الحاضر الغائب
تعرف الأضاحي هذا لعام ارتفاعا كبيرا في الأسعار، حيث لاتكاد تجد أضحية بسعر أقل من 100 ألف وتوجد أسعار أخرى تتراوج بين 120 و150 ألف أوقية للرأس ولاغرابة في ذلك إذا علمنا أنه في مقاطعة باسكنو وصل سعر الأضحية لـ 70 ألف أوقية وهي منطقة رعوية بامتيار.
ويقول بعض المراقبين إن أسعار الأضحية تأثرت هذا العام بعوامل متعدد منها ارتفاع أسعار النقل بسبب الزيادات المتكررة لأسعار الوقود، وارتفاع أسعار الأعلاف، وارتفا ع الكميات المصدرة منها للخارج هذه السنة.
ويقول هؤلاء المراقبون إن الجهات المعنية لم تراع ظروف المواطنين خاصة الفئات الهشة ومحدودي الدخل الذين لايستطيعون شراء أضحية اليوم بمثل تلك الأسعار، وكان عليها ان تراقب السوق وتعمل على استقرار الأسعار وتخفيضها أو تقدم مساعدة مالية لتلك الطبقات للمساعدة في شراء الأضحية مع ارتفاع أسعارها الحالية.
سؤال كبير...
يتساءل كثير من المواطنين عن سبب غياب الدولة عن تقديم مساعدات مادية أو غذائية للطبقات الهشة ومحدودي الدخل في مناسبات هامة كالأعياد ورمضان، كما تفعل دول عديدة أكثر منا سكانا وأقل موارد .
بالفعل تنظم وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة منذ 5 سنوات برنامج "أضحية" الذي يقدم مبلغ 50 ألف أوقية قديمة لعدد من كبار السنّ كمساهمة في ثمن الأضحية، ولكن ماعسى يجدي ذلك المبلغ مع ارتفاع أسعار الأضاحي حاليا؟
ويرى أولئك المراقبون أن تجشيع الدولة لموظفيها من خلال تقسيم مبالغ تشجيعية قبل العيد يزيد من تحفيزهم على أداء واجبهم وهو ماتقوم به بعض القطاعات كقطاع الشرطة الوطنية الذي قدم مبالغ تشجيعية هامة لمنتسبيه للمساعدة في تكالبف العيد، كما دأبت بعض مؤسسات القطاع الخاص على تقدم مكافأة "راتب الشهر 13 لعمالها للمساعدة في تكاليف هذه المناسبة .
رباه لطفك بالأسر ..
يمثل هذا العيد واحدة من أكثر المناسبات استهلاكا واهتماما بالمظاهر لدى الأسر الموريتانية وتقديرا لعرف المجتمع القائم على الاستهلاك والمظاهر المادية.
كثير من أرباب الأسر خاصة من ذوي الدخل المحدود يجدون أنفسهم بين مطرقة العادات الاجتماعية في تخليد العيد، وسندان تكاليفه الباهظة التي لاترحم، فمن شراء الجديد من الثياب للأضحية التي قفزت أسعارها بصورة كبيرة هذه السنة إلى إعداد واجب الزوجة لأصهارها وواجب الزوج تجاه ختنه، وهذا الواجب يكاد يكون أوجب حتى من التكاليف الشرعية حسب العرف.
فرح وترفيه... وصلة للرحم
عادة ما تبدأ طقوس العيد بالصلاة، ويخصّصُ أول اليوم للراحة في الوسط العائلي، وتناول مالذّ من شهيّ الطعام وارتشاف كؤوس الشاي والمشروبات المتنوعة.
وفي المساء يبدأ التزاور بين لعائلات والتنزه مع الأهل والأقارب والأصدقاء والتسامح وطلب العيدية (انديونة) بالنسبة للأطفال.
العيد مناسبة إسلامية هامة للترفيه عن النفس، والتمتع بنعم الله والتسامح فيجب أن نحسن استغلاله، ونظهر نعم الله علينا دون إسراف أوتقتير ونصفّي قلوبنا من كل غلّ وحسد.
