أعلنت شركة «كولوسال بيوساينسز»، المتخصصة في إزالة الانقراض ومقرها ولاية تكساس الأميركية، نجاحها في فقس فراخ من خلال بيضة اصطناعية، في خطوة وُصفت بأنها قد تمثل ابتكارًا علميًا كبيرًا إذا ما تأكدت صحة هذه الادعاءات.
وقالت الشركة، بحسب تقرير نشرته صحيفة «الإندبندنت»، إن البيضة الاصطناعية تدعم النمو الكامل لأجنة الطيور خارج القشرة البيولوجية، دون الحاجة إلى أكسجين إضافي، ويأتي ذلك ضمن خطتها لإعادة إحياء الطيور المنقرضة، بما في ذلك طائر الموآ العملاق وطائر الدودو.
ورغم أن هذا الابتكار قد يشكل إنجازًا علميًا رائدًا ويوفر أداة مهمة للحفاظ على البيئة، فإن إعلان الشركة والفيديو الترويجي المصاحب له لم يتضمنا أي بيانات أو أبحاث علمية محكمة، ما يجعل من الصعب التحقق من هذه الادعاءات بصورة مستقلة.
الجذور التاريخية للتقنية والتحديات الراهنة
وتعود تقنية البيض الاصطناعي، التي تقوم على نقل وتنمية جنين الدجاج خارج قشرة البيضة الطبيعية، إلى ثمانينيات القرن الماضي، وقد نجح العلماء سابقًا في تفقيس طيور حية من خلال هذه الأنظمة حتى مرحلة البلوغ.
وتُستخدم هذه التقنية حاليًا في مجالات بحثية متعددة، مثل دراسة نمو الأجنة والأورام، وإنتاج دجاج معدل وراثيًا، فضلًا عن تطبيقاتها في تطوير الأدوية واللقاحات.
ولا تزال هناك عقبات تحد من الاستخدام الواسع لهذه التقنية، إذ يتطلب تحسين كفاءة الفقس تزويد الأجنة بالأكسجين النقي مباشرة، وهو ما قد يؤثر في الوقت نفسه على فرص بقاء الكتاكيت على قيد الحياة.
وتقول الشركة إنها نجحت في تجاوز هذه المشكلة عبر استبدال القشرة الصلبة والغشاء الفاصل بين الصفار والقشرة بتصميم يعتمد على نصف قشرة مفتوحة ذات بنية شبكية وغشاء شفاف مصنوع من السيليكون يسمح بانتشار الأكسجين بحرية نحو الجنين النامي.
الهندسة الجينية وإحياء الأنواع المنقرضة
وتخطط الشركة لتعديل جينوم طائر الإيمو وراثيًا ليصبح أقرب إلى جينوم طائر الموآ، ثم إنشاء جنين داخل بيضة الإيمو وإيصاله إلى مرحلة النضج باستخدام البيضة الاصطناعية الجديدة. كما تسعى إلى تطبيق التقنية نفسها على حمامة نيكوبار لإنتاج طائر يشبه الدودو المنقرض.
لكن الباحثين يشيرون إلى أن هذا المسار يواجه تحديات بيولوجية كبيرة، أبرزها الفروق الضخمة بين أحجام البيض لدى الطيور المختلفة، إذ لا تحتوي بيضات الطيور الحية الحالية على كمية كافية من الصفار والبياض لدعم نمو فراخ الموآ العملاق.
وأكد التقرير أن نمو أجنة الطيور عملية معقدة تختلف من نوع إلى آخر، ما يجعل نجاح التقنية على المدى الطويل مرهونًا بقدرتها على محاكاة العمليات الطبيعية داخل البيضة وإنتاج طيور سليمة صحيًا.
حماية الحياة الفطرية والجدل الأخلاقي
وترى الشركة أن لهذه التقنية تطبيقات واسعة في حماية الأنواع المهددة بالانقراض، خصوصًا الطيور بطيئة التكاثر، مثل ببغاء الكاكابو والزقزاق الأسود، من خلال إنقاذ البيض المتضرر ووضعه داخل البيض الاصطناعي لتحسين فرص بقاء الأجنة.
كما يمكن، عند دمج التقنية مع الهندسة الجينية، استعادة التنوع الوراثي المفقود أو تعزيز مقاومة الطيور للأمراض، فضلًا عن الحد من آثار التزاوج الداخلي الذي يسبب انخفاض معدلات الفقس لدى بعض الأنواع.
ورغم ذلك، لا تزال هناك تساؤلات أخلاقية وقانونية تحيط باستخدام هذه التكنولوجيا، خاصة فيما يتعلق بالهندسة الجينية والتعامل مع الأنواع المنقرضة، إضافة إلى مطالب بضرورة إشراك المجتمعات الأصلية في القرارات المتعلقة بالحفاظ على الأنواع المهددة.
وأشار التقرير إلى أن نجاح التقنية، إن تحقق، لن يكون حلًا سحريًا لوقف الانقراض، بل أداة مساعدة ضمن جهود أوسع تشمل مكافحة الحيوانات المفترسة واستعادة الموائل الطبيعية للكائنات المهددة.
