وقّعت وزيرة حماية البيئة الإسرائيلية، عيديت سيلمان، إجراء يقضي بإعادة تصنيف تماسيح النيل من «حيوانات برية» إلى «حيوانات برية يمكن تربيتها في الأسر»، وذلك بهدف تقنين حيازتها وتسهيل نقل الإشراف عليها من سلطة الطبيعة والمتنزهات إلى جهات أمنية، تمهيدًا لاستخدامها كإجراء ردعي لمنع هروب الأسرى من السجون.
وينص القرار الموقع على أن تكون هذه الزواحف تحت مسؤولية هيئة أمنية، وبشرط الالتزام بالضوابط التي يحددها مدير سلطة الطبيعة لضمان عدم تسربها إلى البرية، ووفقًا لقرار وزاري يؤكد أن اقتناءها يلبي حاجة أمنية محددة.
تماسيح في السجون
جاء هذا التعديل استجابة لمقترح قدّمه وزير الأمن المتطرف، إيتمار بن غفير، يهدف إلى إحاطة السجون التي يقبع فيها المعتقلون الفلسطينيون بالتماسيح.
ويحاكي المقترح تجربة مركز احتجاز المهاجرين الأميركي السابق في ولاية فلوريدا المعروف باسم «أليغيتور ألكاتراز»، والذي أُقيم فوق مدرج طائرات مهجور محاط بمستنقعات، قبل أن تأمر قاضية أميركية بإغلاقه لإنهاء عملياته بسبب مخاوف بيئية بعد عام واحد من تشغيله.
ووفقًا لتقارير صحفية، يعتزم بن غفير نشر هذه التماسيح في محيط سجن «كتسيعوت» في جنوبي البلاد، حيث يُحتجز معتقلون من حركة حماس جرى توقيفهم بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقد قوبل المقترح في بدايته بسخرية ومعارضة من ضباط مصلحة السجون الإسرائيلية، لكن كبار مسؤولي السجون أجروا لاحقًا جولة تقييمية في مزرعة تماسيح بمنطقة «حامات غادر» شمالي البلاد، كما نشر بن غفير صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تجمعه بتمساح احتفاء بالقرار المشترك مع سيلمان.
مخاوف من الكوارث
عارضت الأوساط البيئية والعلماء في سلطة الطبيعة والمتنزهات المقترح بشكل حاسم، حيث أكد الرأي المهني المرفوع من مدير قسم البيئة في الشعبة العلمية بالسلطة، الدكتور نوعام ليدر، غياب أي بنية تحتية أو أساس علمي يبرر إقحام حيوان مفترس، وضخم، وطويل العمر في منظومة أمنية تشغيلية معقدة.
وحذر فريق الخبراء المعني بالسلامة البيئية من أن هروب تمساح واحد وصولاً إلى شبكات الصرف الصحي، أو مجاري المياه، أو برك الأسماك، سيتسبب في كارثة بيئية وأمنية يصعب السيطرة عليها نظرًا لقدرة التمساح على البقاء حيًا لسنوات وافتراس الكائنات المحلية وتهديد العامة، وهو خطر واقعي أثبتته تجارب سابقة هربت فيها تماسيح من منشآت تجارية قبل أن يقرر وزير البيئة الأسبق، غلعاد أردان، إنهاء ممارسات تربيتها تجاريًا لجلودها.
كما انتقد الخبراء ادعاء مصلحة السجون جاهزيتها لرعاية الزواحف بناء على خبرتها مع الكلاب، مؤكدين أن المتطلبات البيطرية والصيانة طوال عقود حياة التمساح ستتلاشى أمام الاحتياجات التشغيلية، مما يضر برفاهية الحيوان ويتجاوز الأغراض القانونية المعتادة لاقتناء الحيوانات البرية كالتعليم والأبحاث.
الاعتراضات القانونية
وجه كبير المدعين العامين في هيئة تنظيم الموارد الحيوانية، المحامي شاي بيريتز، والمستشارة القانونية لوزارة حماية البيئة، المحامية نيتا دروري، مذكرات تؤكد وجود عائق قانوني يحول دون المضي قدمًا في هذا الإعلان.
وأوضحت دروري في رسالتها للوزيرة سيلمان عدم كفاية الأدلة الواقعية والمهنية، مؤكدة عدم وجود أي سابقة دولية لاستخدام التماسيح كحراسة أمنية في السجون الحديثة، وأن المقارنة بالولايات المتحدة غير صحيحة لأن منشأة فلوريدا جرت في بيئة طبيعية تعيش فيها التماسيح أصلاً ولم تدم التجربة طويلاً.
وأشارت إلى أن روح القانون تهدف لحماية الحيوانات البرية وليس جعلها تحمي المنشآت، وأن تفعيل الإجراء يتطلب تشريعًا أساسيًا وليس مجرد قرار وزاري، إلى جانب وجوب عرضه على الجلسة العامة لسلطة الطبيعة والمتنزهات ونشره للرأي العام.
ورغم تبلغها رسميًا بعدم قانونية الخطوة ومخالفتها لتوصيات الكوادر المهنية بوزارتها، قررت سيلمان تجاوز المستشار القانوني والسلطة العامة لمنح مصلحة السجون الإذن مباشرة، بحجة تلقيها رأيًا من مسؤول رفيع بالسلطة يفيد بعدم المعارضة ووجود أطر عمل سابقة.
