صدرت مطالبات ساسية عديدة من أحزاب معارضة، بل وحتى من الحزب الحاكم، بضرورة محاسبة من يقفون وراء الاختلالات وما وصف بـ"الفساد" في تقرير المفتشيىة العامة للدولة الذي نشر مؤخرا ولأول مرة.
التقرير كشف عن مخالفات مالية بقيمة تفوق 2.37 مليارأوقية أي مايمثل 7% من إجمالي المبلغ الخاضع للتحقيق البالغ أكثر من 32 مليار أوقية .
أحزاب المعارضة التي علقت على تقرير المفتشية، أكدت أنه ينسف موضوع مكافحة الفساد التي تعتبر محورا مركزيا ضمن برنامج الرئيس محمد ولد الغزواني، وشددت على ضرورة معاقبة كل من يثبت تورطه في ماوصفته بـ"الفساد" واسترداد أموال الشعب "المنهوبة" بحسب وصفها .
ونوهت أنه لا أمل في أي نجاعة لمحاربة ماتصفه بـ"الفساد" دون مساءلة قانونية حقيقية ومعاقبة من تصفهم بـ"المفسدين" .
ويرى مراقبون متابعون للملف أن مكافحة مايوصف بـ"الفساد" غير ناجعة، لأن جهات الرقابة والمساءلة المالية لاتطبق توصياتها في الغالب بهذا الخصوص، وخير مثال على ذلك ماورد في تفرير المفتشية الحالي، الذي أفاد بأن الجهات المعنية نفذت 231 إجراءً تصحيحياً ـ فقط ـ من أصل 348، بينما بقي 117 إجراءً دون تنفيذ، لتستقر نسبة الإنجاز عند66 % .
كما شملت أعمال المفتشية 28 مهمة رقابية مكتملة، أسفرت عن 771 توصية، لم تصل منها إلى الجهات المعنية سوى 420 توصية، فيما لا تزال 351 أخرى في انتظار الإحالة.
مكافحة الفساد مسؤولية كبيرة، لأن هذه الظاهرة تغلغلت في المجتمع، وأصبحت تتطلب أكثر من عقوبات إدارية وقضائية رادعة، تسهم في زجر من يوصفون بـ" المفسدين"ولكن يجب تطبيقها بحيادية وعدالة وبعد مساءلة قانونية شفافة .
نعلم جميعا أن الظاهرة تستوجب المكافحة في مستويات عدة، كتربية النشء على الأمانة والنزاهة في الأسرة والمدرسة، وتنظيم حملات توعية إعلامية وفكرية شاملة بمخلفات الظاهرة السلبية على الدولة والمجتمع، وعزل المفسدين من طرف المجتمع، وعدم تعيينهم في أي منصب رسمي من طرف السلطة .
ختاما : الفساد ظاهرة سيئة مدمرة للدولة والمجتمع : يقضي الفساد على الموارد الاقتصاية فيتم هدرها في غير مايخدم تنمية البلد، ويسهم في تحسين ظروف المواطنين، يدمر المجتمع من خلال خلق فوارق مادية كبيرة بين المواطنين، وتشجيع الكسب غير المشروع، وطغيان المظاهر المادية التي يقف المجتمع في حيرة من مصادرها.
