كيف نحارب الهزات الأخلاقية في المجتمع ؟ ــ كلمة الجديد نيوز

عرفت الأيام الماضية إثارة قضية اجتماعية هزت الرأي العام الوطني تتعلق بماقيل إنها عملية اغتصاب من عم لابنة أخيه تم الكشف عنها مؤخرا .

 

المجتمع الموريتاني يشهد منذ التسعينات من القرن الماضي الكثير من الهزات الأخلاقية التي كانت غريبة، ونسمع عنها في أمم بعيدة لا تمت لنا بأي صلة في الدين أو العادات أو الانتماء الحضاري.

 

قضايا الاغتصاب العادية باتت كثيرة العدد في البلاد في السنوات الأخيرة، ولم تعرف الأسباب بشكل دقيق لحد الآن؛ ولكن الغريب هو أنه بات  مايوصف بـ"زنا الأقارب" يمثل نسبة كبيرة من بينها في مجتمع مسلم محافظ .

 

مانود الحديث عنه هنا هو أسباب ظهور مثل تلك الجرائم المشينة والدخيلة على مجتمعنا الموريتاني المسلم وكيفية الوقاية منها .

 

يرى بعض خبراء علم الاجتماع أن هنالك أسبابا كثيرة شجعت على وجود تلك الجرائم  بكثرة في المجمتع؛ حيث يؤكدون أن مؤسسات الضبط الاجتماعي في مجتمعنا باتت غيرفعالة، لأنها لاتقوم بدورها كما يجب، فمؤسسة الضبط الأولى التي هي الأسرة باتت مشلولة بفعل تخلي الكثير من الأمهات عن دورهن في تنشئة وتربية الأبناء، وأوكلن المهمة للحاضنات لمن لديهن الإمكانيات، وللشارع والهاتف للبقية، كما أن الكثير من الآباء لم يعودوا يقومون بعملية الرقابة والضبط للبيت وتفقد الأبناء، وتقويم سلوكهم، ومتابعة دراستهم وتوصيتهم باختيارالأصدقاء الصالحين .

 

ومن هنا فإن أول مؤسسة ضبط اجتماعي معنية بتنشئة الأجيال بشكل صحيح تعطل دورها بشكل شبه كامل .

 

أما المدرسة وهي المؤسسة الثانية للضبط بعد الأسرة، ومن المفترض أن يأتي إليها التلميذ الجديد بتربية وسلوك صالحين من الأسرة، تمهيدا لبدء اكتساب المعرفة والمهارات المطلوبة من المدرسة، هذه المدرسة لم تعد الرقابة فيها على السلوك بالدرجة الكافية من الصرامة، كما أن العملية التربوية في كثير من المدارس باتت ضعيفة المعنى والمبنى، وبناء عليه فإن الكثير من الشباب لايكتسبون من المدرسة ماهو مرجو من المعرفة ومناعة الضبط الأخلاقي، كما حصلت عليهما  الأجيال السابقة في الغالب.

 

إذن من خلال غياب دور أهم مؤسستين للضبط الاجتماعي في مجتمعنا، يتضح لنا جزء كبير من أسباب ظهور تلك الجرائم المشينة، التي تعكس أزمة أخلاقية بات المجتمع يدفع ثمنها من شرف بناته في الدرجة الأولى وسمعته بالدرجة الثانية .

 

هنالك روافد أخرى تغذي الأجيال الضائعة، ومنعدمي الأخلاق الذين يتركبون مثل تلك الجرائم، من أهمها المحيط السييء الذي يغذيهم بأنواع كثيرة من الإجرام، ومن سوء الأخلاق من طرف المنحرفين وشذاذ الآفاق ،وأصدقاء السوء الموجودين في كل مكان، دون الخوف من أي رقيب أو حسيب.

 

هنالك الرافد الأخطرالذي هو الهاتف الجوال، الذي بات الحصول عليه وعلى تعبئته بأنترنت مفتوح سهلال للغاية، وهنا تكون المدرسة الكبيرة لسوء الأخلاق، وتعلم مختلف أنواع الإجرام مفتوحة الأبواب على مصراعيها  لكل شاب أو شخص غير محصن أصلا بتنشئة دينية وأخلاقية سليمة من طرف مؤسسات الضبط التي ذكرناها سلفا .

 

 نقطة أخرى أخيرة يجب التأكيد عليها تخص حضانة البنات والنساء التي أصبح التفريط فيها واضحا من طرف الكثيرمن الأسر، التي بات الاختلاط بين الجنسين فيها شائعا، وحتى ولوكانوا محارم ، فالشريعة توصي بأن تكون المرأة في مكان مغلق وحصين "حرز " كما المال تماما، ولاتدخل عليها غير أنثى مثلها عناية بصيانة الشرف والحفاظ على العفة .

 

ختاما : مجتمعنا بات يعاني من هزات أخلاقية كثيرة مست من سمعته،  ووصلت لارتكاب فظاعات خلفت جروحا يستغرق اندمالها وقتا طويلا، فعلينا تفعيل مؤسسات الضبط الاجتماعي، وتنظيف المحيط العام من المنحرفين،  وضبط عملية استغلال الهواتف بمراقبة استعمالها من طرف الصغار والشباب،  والتشديد على حضانة النساء بالفصل التام بينهن والرجال ، وأن يكون سكن النساء حصينا ومغلقا عليهن في كل وقت . 

كلمة الجديد .. زاوية يومية يكتبها "تحرير الموقع"