درس مجلس الوزراء، اليوم بيانا حول وضع إطار وطني للحماية من مخاطر الفضاء الرقمي، يتضمن إجراءات لتقييد ولوج القاصرين إلى منصات التواصل الاجتماعي، وذلك في خطوة تهدف إلى حمايتهم من الأضرار النفسية والاجتماعية الناجمة عن الاستخدام المفرط والمحتوى الضار لهذه المنصات، وكذا حمايتهم من أخطار التنمر والاستغلال.
وقد تضمن اقتراح مجلس الوزراء بالخصوص تصنيف الخدمات الرقمية حسب مستوى خطورتها، وربطها بالفئات العمرية، مع اعتماد 16 سنة عتبة للولوج، وإخضاع من هم دونها لضوابط إضافية، بينها الموافقة الأبوية لمن بلغوا 15 عاماً.
وتشمل الإجراءات تعطيل خوارزميات التوصية للقاصرين، وإيقاف التمرير اللانهائي والتشغيل التلقائي، وحظر الاستهداف الإعلاني، ومنع الرسائل من غير المعارف، وتقييد البث المباشر، وفرض "ساعات هدوء" ليلية.
في موريتانيا أصبح مايمكن أن نطلق عليه ظاهرة "إدمان الإنترنت" شائعا خصوصا بين صفوف القاصرين، حيث باتت تعيق دراستهم ومن النادر أن تجد قصّرا يمارسون نشاطا مهما كالدراسة أو الرياضة، بل كل همهم هو الحصول على شاشة مرتبطة بالإنترنت ويبقون عاكفين عليها طوال الوقت .
يُظهر القصر الذين يقضون وقتا طويلا في الإبحار بمواقع التواصل الاجتماعي أنماط سلوكية تتوافق مع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي.
ويرتبط الرفاه النفسي ارتباطًا وثيقًا بالوقت الذي يقضونه أمام الشاشات. فالذين يقضون ساعات أطول على الإنترنت غالبًا ما تظهر عليهم مؤشرات أسوأ على صحتهم البدنية والنفسية، ويخلق الضغط الاجتماعي للتوافق مع الآخرين والتعرض لمحتوى يُصوّر حياة مثالية بيئة خصبة ينتشر فيها التوتر والإقصاء الاجتماعي .
علاوة على ذلك، فإن غياب الرقابة يعني أنهم يتعرضون بشكل غير متوقع لمضامين تؤثر في صحتهم النفسية والعقلية، وقد يجعلهم التقليد الأعمى يتأثرون ببعض المضامين السلبية، ويحاولون تطبيق مفعولها في الواقع، وهي لاتمت له بصلة، خاصة مايتعلق بعالم العنف والإجرام وتقليد بعض العادات الاجتماعية السلبية التي تمجد الاقصاء والوحدة، وبعضها بعيد عن ماتقره الشريعة بخصوص العلاقات الاجتماعية والتعاطي الجيد مع الآخرين بشكل عام .
ختاما : تقول الحكومة إن الإطار الوطني للحماية من مخاطر الفضاء الرقمي للقاصرين سيتضمن برنامجا وطنيا للتوعية بالاستخدام الآمن للفضاء الرقمي، وآلية للإبلاغ والتوجيه والتكفل بالأطفال ضحايا العنف والاستغلال والمخاطر الرقمية، فنرجو أن تنجح الحكومة بسرعةفي وضع هذا الإطار وتعمل على تطبيقه بشكل جدي لحماية جيل المستقبل من إدمان " "لجي الإنترنت الذي لا ساحل له ".
