بين الخدمات المفقودة والوعود المؤجلة .. التعليم العالي بموريتانيا في مواجهة اختبار الاستقرار ــ الجديد نيوز

 

بعد شهر من افتتاح العام الجامعي الجديد مازالت الرؤية ضبابية بسبب الاحتجاجات الطلابية التي عرفها الشهر المنصرم من قبل الطلاب ردا على  قرارات للوزارة من بينها رفع أسعار النقل الجامعي وإلغاء محطاته التقليدية، إضافة لما تصفها الاتحادات الطلابية بتجاوزات في ملفات المنح والمساعدات والسكن الطلابي، ومنح مقاعد الدراسة في الخارج.

جامعة نواكشوط هي أكبر صرح علمي بموريتانيا وتضم غالبية الكليات والتخصصات التي يوجه إليها الطلبة الذين وصل عددهم بها هذه السنة 30 ألف طالب .

التقرير التالي تحت عنوان التعليم العالي في موريتانيا إلى أين ؟

 

اتفاق ينهي أزمة مستفحلة 

أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والنقابات المشكلة لتحالف "الجبهة الطلابية للدفاع عن الحقوق والمكتسبات" مساء الجمعة عن التوصل لاتفاق ينهي الأزمة بينهما، والتي تصاعدت خلال الأيام الأخيرة، وتتعلق برفض الطلاب قرارات الوزارة في مجالات النقل والمنح والسكن، والابتعاث في المقاعد الخارجية، وتمثيل الطلاب.

ووصفت الجبهة الطلابية الاتفاق الذي جاء بعد مفاوضات ماراتونية بأنه يلبي أبرز مطالبها، وهو ما يعني توقيف تحركاتها الاحتجاجية.

ووفق محضر الاجتماع الذي ضم الوزير وأعضاء الجبهة التي اندمجت فيها الاتحادات الطلابية، فقد اتفق الطرفان على إطلاق مسار شراكة جديدة مع المنظمات الطلابية، واستئناف تمثيل الطلاب داخل المجالس الإدارية والتربوية، مع تشكيل لجنة مشتركة للتوافق على إطار قانوني موحد ينظم عمل النقابات الطلابية.

كما تم الاتفاق على تشكيل لجان مشتركة لدراسة بقية نقاط العريضة المطلبية بشكل معمق وإيجاد حلول لها، والتي من بينها مراجعة معايير المنح والدعم الاجتماعي والإسكان، وتحسين الخدمات الجامعية وتوسيع طاقتها الاستيعابية وضمان الشفافية في معايير المنح الداخلية والخارجية.

وأعلنت الجبهة توصلها في ملف النقل إلى اعتماد اشتراك شهري جديد ومخفض مخصص للطلاب بمبلغ 3.500 أوقية قديمة، يتيح الاستفادة من 50 رحلة على متن حافلات النقل ذات الجودة العالية (BHNS)، بما يعادل 70 أوقية قديمة للرحلة الواحدة.

كما تم الاتفاق على الإبقاء على جميع المحطات والخطوط التقليدية المعتمدة حالياً، مع المحافظة على التعريفة السابقة المحددة بـ 50 أوقية قديمة للرحلة الواحدة، على أن يتم الدفع حصريا عبر تطبيق التذاكر الإلكترونية (E-Ticket)، وذلك بالنسبة للمسارات التي لا تتوفر فيها حالياً خدمات الحافلات ذات الجودة العالية.

ووفق محضر الاتفاق المشترك سيتم اعتماد التدابير والترتيبات ذات الصلة على باقي الخطوط، تباعاً، فور دخول خطوط جديدة للنقل ذي الجودة العالية حيز الاستغلال.

كما تم التوصل إلى إتاحة حزم جديدة من التذاكر على مستوى شبكة النقل التقليدي، وفق صيغتين، الأولى حزمة من 10 تذاكر، صالحة لمدة 15 يوماً، وحزمة من 20 تذكرة، صالحة لمدة شهر واحد.

المشهد الجامعي بالأرقام:

تعكس المؤشرات الرقمية للقطاع حجما كبيرا من التحديات الهيكلية والخدمية:

ـ عدد الطلاب 52256 ؛

ـ 14 مؤسسة؛

 عدد الأساتذة 921 أستاذا ، نسبة المتعاونين منهم 75 في المائة؛

ــ ارتفاع الرواتب بنسبة 62 في المائة منذ عام 2018؛

ـ الغلاف المالي للبحث العلمي: 500 مليون أوقية قديمة؛

ـ الطلاب الممنوحين في الداخل: 22730؛

ــ الطلاب الممنوحين في الخارج: 127؛

ـ أكثر من 1000 مقعد ماستر ودكتوراه.

وعود متكررة ... لم تر النور...

في كل عم جامعي  تقدم الجهات الرسميةوعودا بتحسين ظروف الخدمات الجامعية، خاصة المتعلقة بالنقل والمطعم والسكن الجامعي، ومع ذلك فقد مضى الشهر الأول من العام الجامعي الحالي في الاحتجاجات على تحسين هذه الخدمات الضرورية، لمواصلة الطلب الجامعي والدراسة في أجواء مقبولة، خاصة وأن الجامعة وهي التي تحتضن ثلثي الطلاب توجد في بقعة نائية، ويحتاج الطلبة فيها لتوفير النقل السريع الجيد، والغذاء والسكن، بما يناسب قدراتهم المادية .

أما الخدمات من قبيل الصحة الجامعية وأماكن الراحة والترفيه، كما هو في كل جامعات العالم، فأعتقد أن الحديث عنه حاليا في ظل ضعف الخدمات الضرورية يبقى نوعا من الترف في الحديث لاغير.

سعي رسمي لتوسيع البنية التحتية الأكاديمية 

تقول وزارة التعليم العالي إنها في إطار توسيع البنية التحتية الأكاديمية وتسعى لفتح مدرسة عليا للزراعة بكيهيدي، ومدرسة عليا للبيطرة في النعمة، ومدرسة عليا للعمال بكيفه والمعهد العليا للتربية بتجكجه .

من المهم التوسع في البينة التحتية الأكاديمة بمايلبي مطالب سوق الشغل الوطنية، ولكن الأهم هو تطوير ماهو موجود من مؤسسات وتوفير خدمات جامعية تمكن الطلبة من الدراسة في ظروف مقبولة .

مستقبل مجهول ... وواقع صعب !!

عام جامعي جديد بدأ على وقع الاضرابات والاحتجاجات ومايصفه لطلاب بصعوبة ظروف الخدمات الجامعية ومضاعفة تكاليف ماهومتاح منها ، في حين تؤكد وزارة التعليم العالي انها تبذل جهودا كبيرة لتحسين الخدمات الجامعية والاستجابة لمطالب اتحادات الطلاب ...

يمثل الاتفاق الأخير نقطة ضوء لتجاوز حالة الانسداد، غير أن رهان الاستقرار يظل مرهونا بمدى التزام الجهات الرسمية بتنفيذ بنود الاتفاق وتغليب المصلحة العامة، تجنبا لسيناريوهات التأزيم التي لا تخدم مستقبل التعليم العالي في البلاد