تصاعد خلال الأيام الماضية النقاش حول إمكانية إجراء مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع إشارات من طهران حول اتصالات وثيقة. ومن المنتظر أن يصل المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، اليوم إلى إسرائيل للقاء رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو.
وقالت صحيفة معاريف إن المستوى السياسي في إسرائيل يدرك أن زيارة ويتكوف ليست مجرد إجراء بروتوكولي، بل محاولة أميركية لسدّ الفجوات في الوقت الفعلي، وتقديم تحديثات، وتوجيه تحذيرات.
وتابعت: «والأهم من ذلك، الحصول على إجابة واحدة من الجانب الإسرائيلي: ما الذي سيُعتبر خطوة مقبولة، وما الذي سيؤدي إلى معارضة تُقوّض الاتفاق».
محادثات مباشرة
وصرح مسؤول إقليمي لرويترز، اليوم الثلاثاء، بأن أولوية المحادثات بين إيران والولايات المتحدة هذا الأسبوع في إسطنبول هي تجنب أي صراع وخفض حدة التوتر بين الجانبين، مضيفا أنه تم توجيه الدعوة أيضا إلى مجموعة من القوى بالمنطقة للمشاركة.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إنه من بين الدول التي تلقت دعوة للمشاركة في المحادثات على مستوى وزراء الخارجية باكستان والسعودية وقطر ومصر وعُمان والإمارات.
وأوضح المصدر أن إطار المحادثات لم يتضح بعد لكن «الاجتماع الرئيسي» سيعقد يوم الجمعة، وأن من المهم بدء الحوار بين الطرفين لتجنب المزيد من التصعيد.
وتشير التقديرات في إسرائيل إلى أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مهتم بالمفاوضات، ولكن ليس بالضرورة انطلاقاً من قناعة بأنها ستحلّ «المشكلة الإيرانية»، بل بدافع الرغبة في تحقيق نتيجة تُقدَّم كإنجاز وجذابة إعلامياً.
وخلافاً لملفات أخرى، أكدت معاريف أن اتفاق طهران مع واشنطن لن يمرّ دون «موافقة إسرائيلية»، خاصة أن نتنياهو يُنظر إليه في الأوساط الجمهورية باعتباره رمزاً للموقف المتشدد تجاه إيران.
ومن وجهة نظر ترمب، من الصعب تصوير صورة النصر على طهران إذا رفضت إسرائيل الانضمام إلى الحوار، أو الأسوأ من ذلك — إذا هاجمتها.
ثمن سياسي
هناك أيضاً اعتبار إسرائيلي داخلي مطروح، لا يُفصح عنه دائماً. وفق معاريف «فالانتخابات تقترب، وفرص نتنياهو في خوض حملة انتخابية جديدة تتضاءل».
وتعتقد مصادر مطلعة أن نتنياهو لا يسعى حالياً إلى مواجهة مع إيران قد يُصوَّر فيها ترمب كقائد وبطل، بينما تتحمل إسرائيل تبعات الهجمات الانتقامية الإيرانية. وفي هذا الواقع، قد يتحول إنجاز ترمب المحتمل إلى عبء سياسي على نتنياهو.
وإذا أسفرت الحملة عن أضرار جسيمة للجبهة الداخلية، فسيكون نتنياهو هو من يتحمل المسؤولية العامة.
4 مبادئ للتفاوض
وفي السياق، قالت قناة كان 11 الإسرائيلية إنه قبيل لقاء المبعوث الأميركي ويتكوف، اليوم الثلاثاء، مع قيادة المنظومة الأمنية، يقول مسؤولون كبار في المؤسسة الأمنية إن هذه فرصة تاريخية إما لإسقاط النظام الإيراني بعمل عسكري، أو دفعه إلى اتفاق يتضمن عناصر حيوية لأمن الشرق الأوسط.
ووفقاً للتقرير، سيعرض المسؤولون الإسرائيليون على ويتكوف أربعة مبادئ للاتفاق:
- تسليم 400 كغم من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة أخرى.
- وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران.
- فرض قيود كبيرة على إنتاج الصواريخ الباليستية من حيث المدى والكمّ.
- وقف التمويل والدعم للأذرع الإيرانية في الشرق الأوسط مثل حزب الله والحوثيين.
وأشارت القناة إلى أن الرسالة إلى ويتكوف هي أن «الاتفاق القوي هو فقط ذلك الذي يشمل العناصر الأربعة جميعها».
قلق إسرائيلي
ويأتي ذلك وسط قلق في المؤسسة العسكرية من أن يقتصر الاتفاق على الملف النووي فقط دون البرنامج الصاروخي.
وقال مسؤول رفيع للقناة «سيكون هذا اتفاقاً سيئاً وضعيفاً — لنا وللمنطقة».
وأضاف: «إيران رأت خلال حرب الأيام الاثني عشر كيف يمكن الاعتماد على الصواريخ الباليستية وحدها لإلحاق أضرار جسيمة بإسرائيل، ولا بدّ أن يكون هذا جزءاً من الاتفاق».
من جانبها، لفتت صحيفة هآرتس إلى أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن فرص نجاح المفاوضات ليست مرتفعة.
غير أن مسؤولي المؤسسة الأمنية الذين يؤيدون هجوماً أميركياً يأخذون في الحسبان القيود التي تواجهها الإدارة الأميركية؛ فبالرغم من قوتها العسكرية، فإن الغطاء الأمني الأميركي آخذ في الانكماش من حيث الموارد والقوى البشرية.
وعلى المدى الطويل، سيصعب على الولايات المتحدة تركيز قواتها في ساحة واحدة أو خوض قتال طويل، في ظل انشغالها المتزايد في نصف الكرة الغربي وأميركا اللاتينية وأوكرانيا والتوتر بين الصين وتايوان.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية كان إنه قبيل وصول مبعوث ترمب، لا يزال مسؤولون كبار يعتقدون أن الرئيس الأميركي سيشن هجوماً على إيران، وسط توقعات بأن تصل المفاوضات إلى طريق مسدود.
ولفتت إلى أنه تم استدعاء رئيسي الأركان والموساد إلى جلسة نقاش مع ويتكوف قبيل انطلاق المفاوضات مع إيران.
