الصحة الفلسطينية تحذر: السرطان ثاني أسباب الوفاة في الضفة الغربية

كشفت بيانات وزارة الصحة الفلسطينية عن زيادة في عدد حالات السرطان الجديدة المُبلّغ عنها من جميع الأنواع في الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة في بيان صحفي، بمناسبة اليوم العالمي لمرض السرطان، أنه جرى تسجيل 3,926 حالة جديدة، وبمعدل حدوث بلغ 130 حالة لكل 100,000 من السكان في عام 2024، مقارنة بـ3,590 حالة في عام 2023.

ويصادف الرابع من فبراير/شباط اليوم العالمي للسرطان، الذي يهدف إلى زيادة وعي الأفراد والحكومات بمرض السرطان وخطورته.

ويأتي هذا اليوم في ظل ظروف صحية صعبة يواجهها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، حُرم خلالها الملايين من الخدمات الصحية الأساسية، بما فيها الخدمات المقدمة لمرضى السرطان، فيما لا تتوافر معلومات عن حالات السرطان الجديدة في قطاع غزة، التي لم يُشخَّص معظمها بسبب الحرب على القطاع.

وتابعت وزارة الصحة أن عدد الحالات الجديدة المُسجَّلة بين الذكور بلغ 1,969 حالة بنسبة 50.2% من مجموع الحالات الجديدة، مقابل 1,957 حالة بين الإناث بنسبة 49.8% من مجموع هذه الحالات في الضفة الغربية خلال عام 2024.

معدلات الإصابة

وأشارت إلى أن معدل الإصابة بالسرطان يزداد مع التقدم في العمر نتيجة تراكم مخاطر الإصابة بأنواع محددة منه. ففي الضفة الغربية، سُجّلت 1,296 حالة سرطان في الفئة العمرية فوق 64 عامًا، أي ما نسبته 33% من مجموع الحالات المسجلة في عام 2024، علمًا بأن هذه الفئة العمرية تمثل 4% فقط من مجموع السكان.

كما سُجّلت 149 حالة، أي ما نسبته 3.8%، في الفئة العمرية دون 15 عامًا، رغم أن هذه الفئة تمثل 35% من مجموع السكان.

وبالرغم من وجود أكثر من 200 نوع من السرطان، فإن خمسة أنواع تشكّل 49% من حالات السرطان الجديدة المسجلة في الضفة الغربية، وهي: سرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم، وسرطان الرئة والقصبات، وسرطان الغدة الدرقية، واللوكيميا.

وأوضحت وزارة الصحة أن سرطان الثدي يظل أكثر أنواع السرطان شيوعًا في فلسطين، حيث سُجّلت 584 حالة جديدة في الضفة الغربية، وبمعدل حدوث بلغ 19.5 حالة لكل 100,000 من السكان.

وجاء سرطان القولون والمستقيم في المرتبة الثانية بتسجيل 554 حالة، وبمعدل حدوث بلغ 18.5 حالة لكل 100,000 من السكان، يليه سرطان الرئة والقصبات الهوائية بتسجيل 316 حالة، وبمعدل حدوث 10.5 حالة لكل 100,000 من السكان.

وبالإضافة إلى اختلافات الإصابة بالسرطان في الأعضاء الخاصة بالجنس، مثل البروستات والرحم والمبيض، توجد فروق بين الجنسين في أنواع أخرى من السرطان المُبلّغ عنها في الضفة الغربية خلال عام 2024، إذ تُعد سرطانات الرئة والمثانة الأكثر انتشارًا بين الذكور، في حين تُعد سرطانات الثدي والغدة الدرقية الأكثر انتشارًا بين الإناث.

وكشفت وزارة الصحة أن السرطان يُعد السبب الثاني للوفاة بعد داء القلب الإقفاري في الضفة الغربية خلال عام 2024، حيث بلغ العدد الكلي للوفيات 9,007 وفيات، منها 1,639 وفاة بسبب السرطان، بنسبة 18.2% من إجمالي الوفيات، وكانت وفيات السرطان أعلى بين الذكور (936 وفاة) مقارنة بالإناث (703 وفيات).

بروتوكول وطني للعلاج

وأطلقت وزارة الصحة الفلسطينية، هذا الأسبوع، البروتوكول الوطني العلاجي لأمراض الدم والأورام، خلال ورشة عمل وطنية متخصصة عُقدت في مقر الوزارة بمدينة رام الله، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.

وأكد وزير الصحة الفلسطيني، الدكتور أبو رمضان، أن معاناة مرضى الأورام في قطاع غزة تشكّل جرحًا إنسانيًا وصحيًا بالغ القسوة، في ظل الاستهداف المتواصل للمنظومة الصحية، وتعطّل المستشفيات، ونقص الأدوية والعلاجات التخصصية، وصعوبة تنقل المرضى للوصول إلى المراكز العلاجية.

وأوضح أن آلاف المرضى يواجهون خطر انقطاع العلاج أو تأخّره، ما يهدد حياتهم بشكل مباشر، مشددًا على أن وزارة الصحة تواصل، رغم جميع المعيقات، بذل أقصى الجهود الممكنة لتأمين الأدوية وإدخال المستلزمات الطبية وتسهيل التحويلات العلاجية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، حفاظًا على حق المرضى في العلاج والحياة.

وشدد وزير الصحة على أن إطلاق هذا البروتوكول يُعد خطوة استراتيجية مفصلية نحو تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة لمرضى الأورام في فلسطين، في ظل تحديات صحية واقتصادية معقّدة، لا سيما في ضوء الظروف الاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

وأوضح أن علاج الأورام الصلبة وأورام الدم يُعد من أكثر الملفات الطبية تعقيدًا وكلفة، مبينًا أن الحكومة تولي هذا القطاع أولوية قصوى، وأن موازنة أدوية الأورام لعام 2026 تُقدَّر بنحو 160 مليون شيكل، إضافة إلى مخصصات مالية كبيرة للتحويلات الطبية عبر وحدة شراء الخدمة، تأكيدًا على التزام الوزارة بضمان استمرارية العلاج رغم محدودية الموارد.

وشدد الوزير على أن تحديث الخطوط العلاجية لا يهدف فقط إلى توحيد المسارات الطبية، بل إلى ترشيد استخدام الموارد الصحية، وتعزيز العدالة بين المرضى، ورفع مستوى السلامة والفعالية العلاجية، مشيرًا إلى أن الوزارة بدأت منذ عام 2023 بإعادة تنظيم آليات التحويل والعلاج وفق بروتوكولات موحّدة مبنية على الأدلة العلمية، ما أسهم في الحد من الهدر المالي وتحسين جودة الخدمة.