منذ أيام نطالع مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي لمشاهد هدم وصراع بين مواطنين وقوى عمومية في أحياء بنواكشوط ،وحسب مضمون تلك المقاطع فإن القوة العمومية تهدم منازل لبعض المواطنين .
بغض النظر عن مصداقية مضمون تلك المقاطع، فإن ماتظهره من مشاهد تتضمن شهادات لبعض ملاك تلك المنازل المهدمة، قالوا فيها إن ذلك الهدم ليس شرعيا وإنهم يملكون وثائق ملكية قانونية للقطع التي شيدت عليها المنازل المذكورة.
تاريخ طويل لبعض الموريتانيين مع "الكرزة" وهي عبارة شعبية تعني الاحتلال القسري للمجال العمومي، ومع أننا هنا لسنا بصدد الاتهام لأحد، فإن احتلال المجال العمومي بالحيلة أوالبناء يظل عملا غير شرعي وأسلوبا يتنافى مع حس المواطنة فالملك العمومي للدولة .
بالتأكيد أن البعض قد يكون تعرض للاحتيال من طرف ماتوصف بـ"عصابات الاحتيال في المجال العقاري" التي تضم بعض السماسرة الوهميين المنتحيلن للصفة، الذين يغررون ببعض المواطنين، حيث يبيعون لهم قطعا أرضية مزورة أو مزدجة الاستعمال، لكننا هنا نبه إلى أن "القانون لايحمي المغفلين".
الجهات المعنية بالتحقق من ملكية العقار متعددة ومفتوحة الأبواب، تبدأ بالسلطات الإدارية والبلدية ثم ادارة"دومين" ومنصة :لعكود" الرسمية التي تتيح التحقق ألكترونيا من صحة وثائق ملكية العقار.
وزارة العقارات وأملاك الدولة أكدت أنها تقوم بحملة لمكافحة ومنع أي احتلال غير شرعي للمجال العقاري للدولة.
وأوضحت الوزارة أنها لا حظت في الأشهر الأخيرة محاولات حثيثة لاحتلال مناطق واسعة.
وقالت إن هذه المحاولات منها ما تم في مناطق متعددة من شمال العاصمة، وأن المعنيين لم يتمكنوا من تقديم أي وثيقة قانونية تُخوِّل لهم حيازة هذه القطع الأرضية، كما تبيَّن أن عمليات البناء الجارية لا تتوفر على رخص بناء صادرة عن الجهات المختصة، وبعد مهلة أسبوع إضافية بدأت عملية إزالة الاحتلالات فعليا يوم الخميس الماضي وتشمل كل البنايات في تلك المناطق وبدون تمييز.
ونوهت الوزارة أن مصالحها لم تهدم أي بناية يمتلك صاحبها وثيقة ملكية أوررخصة بناء معتمدة، وأن أبواب الوزارة مفتوحة أمام أي تظلم وما قد يستجد من وثايق وأدلة، داعية المواطنين للتثبت من صحة الوثائق العقارية قبل الشروع في البناء.
ختاما : نحن في دولة قانون، ويفترض أن يكون المواطنون على درجة من الوعي بأهمية العقار وضرورة التحرر من عقلية البداوة و"الكزرة" اللتين عفا عليهما الزمن، كما يجب أن يكون المواطنون على درجة وعي أكبر بعمليات الاحتيال الكثيرة، التي قد يكونون ضحية لها من طرف بعض "السماسرة" المهوسين بصيد ضحاياهم في المجال؛ التحقق من صحة وثائق ملكية العقار رسميا هو الحل.
