تقرير مفتشية الدولة ... ومصداقية مكافحة الفساد!! ــ كلمة الجديد نيوز

كشف تقرير المفتشية العامة للدولة للفترة 2024-2025 عن تسجيل اختلالات مالية بلغ أثرها نحو 2.37 مليار أوقية جديدة وذلك ضمن 28 مهمة تفتيش اكتملت من أصل 39 مهمة شملت عدة قطاعات حيوية.

 

خبير محاسبي معروف أكد في تعليق له أن التقرير كان تقريرا جيدا إلى حد بعيد. وأضاف أن تقرير نشاط للهيئة، عرض حصيلة أعمالها و خلاصة مهامها ونتائج رقابتها بالأرقام، مع الحرص على عدم تقديم الملاحظات و الوقائع باعتبارها أحكاما نهائية، لأن التكييفات و تحديد المسؤوليات النهائية من اختصاص القضاء.

 

في التقريرتصدرت الصفقات العمومية قائمة هذه الاختلالات مستحوذة وحدها على 60 بالمائة من إجمالي الأثر المالي، تلتها مخالفات تحصيل الإيرادات والمستحقات بنسبة 13 بالمائة، ثم الالتزامات الضريبية بنسبة 8 بالمائة، والحكامة والرقابة الداخلية بنسبة 6 بالمائة، لتستحوذ هذه المجالات الأربع  على نحو 87 بالمائة من حجم الاختلالات المرصودة.

 

كما كشف التقرير بوضوح لا لبس فيه أن إجمالي الأثر المالي للاختلالات المرصودة خلال الدورة التفتيشية وصل نسبة 7% من مجموع المبالغ الخاضعة للتدقيق، هذا الرقم الضخم والذي يقتطع من المال العام لحاجة المواطن إليه في تحسين ظروف عيشه من مساعدات مالية، ودعم لأسعار المواد الاستهلاكية، و بناء مستشفيات مجهزة، ومدارس لائقة،و لم يسترد منه لصالح الخزينة العامة سوى مبلغ زهيد جدا لا يتجاوز 45.6 مليون أوقية ،كما تتعد نسبة استرجاعه 1,9%

 

وقد أحالت المفتشية ملفات إلى الجهات القضائية المختصة، فضلا عن اتخاذ إجراءات تأديبية تضمنت إقالة 20 مسؤولا حكوميا وقدمت مجموعة من التوصيات لتحصين المال العام .

 

يرى البعض أن محاربة الفساد لاتعني التشهير بالأشخاص بل يجسدها تطبيق القانون بعدالة، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته، واتخاذ ما يلزم لمنع تكرار الاختلالات.

 

 الخبراء الماليون يؤكدون ضرورة فتح  نقاش حول آليات اختيار وتعيين واكتتاب الأشخاص المكلفين بالرقابة وتوفر حماية قانونية وإدارية للمفتش أو المراقب، الذي يرفض تمرير مخالفة أو يسجل تحفظا على عملية مالية، مع توفير الحوافز لمن يؤدي عمله بأمانة وحمايته من التهميش، منوهين أن تحديد المسؤولية في حالات الاختلال المالي، ينبغي أن لا يقتصر على الشخص الذي نفذ العملية، بل يجب أن يشمل مختلف حلقات مسطرة الصرف، من الاقتراح والمصادقة والمراجعة والتأشير، وصولا إلى التنفيذ، مع تحديد الجهة التي كان يفترض أن تمنع المخالفة ولم تفعل.

 

إن تلك الإجرءات من شأنها مع تفعيل المفتشيات الداخلية ومفتشية وزارة المالية، أن تحد من وجود مثل تلك الاختلالات التي خلص إليها تقرير مفتشية الدولة .

 

ختاما : في بلد كموريتانيا، مازالت نسبة الفقر فيه مرتفعة، والخدمات الأساسية متدنية، والمواطنون يكابدون في سوادهم الأعم ظروف الحياة اليومية القاسية من غلاء أسعار المواد الاستهلاكية والوقود، وضعف الرواتب وارتفاع البطالة وغيرها من مشاكل يومية، يكون من المحزن المبكي أن يتم تسجيل اختلالات مالية وصرف أي اوقية من المال العام دون وجه حق. 

والمفارقة القاتلة هنا هي أن مكافحة الفساد ركن مكين في برنامج الرئيس "طموحي للوطن".

كلمة الجديد .. زاوية يومية يكتبها "تحرير الموقع"