منذ بعض الوقت يدور جدل في الساحة الوطنية حول حدود حرية التعبير والضوابط المطلوبة في من يمارسها والمضمون الذي عليه المدارباعتباره هو الهدف منها .أصلا .
حرية التعبير أو حرية الرأي هي الحق السياسي المتعلق بتوصيل أفكار الشخص عبر الحديث وتشمل أي سعي لنقل المعلومات أو الأفكار بغض النظر عن الوسائط المستخدمة.
يخلط كثيرون في بلدنا بين الإعلام كمهنة لها قواعد وأصول والتدوين كنشاط تتم ممارسته عن طريق الهواية ويشترك الاثنان في هدف واحد وهو إيصال المعلومة للجمهور.
الإعلام تخصص صحفي يدرسه البعض كمهنة، ويمارسه آخرون كهواية، بينما التدوين هو إبداء رأي شخص والتعبير عن وجهة نظره بكل حرية. وبين الإعلام والتدوين فواصل كثيرة، لكنها في النهاية تلتقي عند جذر واحد هو حرية التعبير.
لامراء في أن عصر انتشار الهواتف الرقمية وإتاحة الفرصة أمام الجميع تقريبا للتعبير عن آرائهم من خلال شاشات هواتفهم يشكل اتساعا كبير لحرية التعبير وممارستها حيث كان الممارسون المعنيون بها في عقود خلت هم قادة الرأي من سياسيين واعلاميين ونقابيين، بيد أن انتشار ظاهرة التدوين وان كانت ساهمت في توسيع مساحة حرية التعبير الا أنها تطرح تحديا كبيرايتعلق بمدى التزام المدون او صاحب شاشة الهاتف على الاصح في بضوابط حرية التعبير.
عملياً حق حرية التعبير ليس مطلقاً في أي بلد؛ وعادة ما يخضع هذا الحق لقيود تضبطها قوانين مثلما هو في حالات التشهير والفحش والتحريض على ارتكاب جريمة، لكن هل كل المدونين ومن يكتبون عبر هواتفهم يببلدنا يعرفون تلك الضوابط ويتقيدون بها ؟
المبدأ يقول "تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين" والمقولة الأخرى تؤكد " الحرية المطلقة مفسدة مطلقة " والواقع في بلدنا يشي بذلك حيث أن كثيرين من المدونين وصناع المحتوى وحتى من من يكتبون بدافع قتل الوقت يضعون أنفسهم تحت طائلة انتهاك قوانين حرية التعبير من حيث لايشعرون لأنهم لايعرفون تلك الضوابط أصلا او يتجاهلونها .
إن حرية التعبير حق دستوري مقدس وتسمح لك بالنقد البناء والتقييم للشأن العام، ولكنها تقيدك بضرورة تقديم مضمون بمعلومات حقيقة ودون سب اوقذف او تشهير او مس من المقدسات او بخصوصيات الغير، وبقدر مراعاتك لتلك الخطوط الحمراء ومصداقية ماتكتب تكون فعلا ممارسا لأرقى أنواع حرية التعبير ، ولكن مع العكس ستكون دخلت في متاهات أنت في غنى عنها وخرقت هذا الحق المقدس.
ختاما : لاتهم صفة من يقدم المحتوى هل هو اعلامي أم مدون ام هاو للكتابة؟ بل المهم هو المضمون الذي ينفع الناس ويمكث في الأرض ويقدم نقدا بناء أو نصيحة خالصة أو ينبه على وضعية خاطئة او يساعد على تلافي ضرر أو يغيث ملفهوفا ...
