قال رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، محمد عبد الله ولد لحبيب، إن المشهد الإعلامي الموريتاني يضم مئات المواقع والمنصات المسجلة، لكن تطبيق معايير مهنية ومؤسسية دقيقة يجعل عدد المؤسسات الإعلامية الفعلية في حدود 30 مؤسسة فقط.
وأوضح ولد لحبيب، في مقابلة مع مجلة «رينوفاتير»، أن نحو 300 موقع إلكتروني مسجل على منصة الرصد والمتابعة التابعة للسلطة، مقابل قرابة 250 موقعا مدرجا على منصة صندوق دعم الصحافة، معتبرا أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة الحجم الحقيقي للمؤسسات العاملة في القطاع.
واقع الصحافة المكتوبة بموريتانيا على وجه الخصوص يعرف "تمييعا" كبيرا حيث أنه يوجد 300 موقع ألكتروني بشكل رسمي ومع ذلك فإن أكثر من 60 % لاتملك مقرات ولا مقومات عمل صحفي تذكر.
كما أن تقرير السلطة الأخير ذكر أن 70 في المئة من المواقع لا تنتج محتوى ذاتيًا ومهنيًا، وأن القسم الأكبر منها يعتمد على إعادة نشرما تنتجه مصادر محلية أو خارجية.
الأسباب كثيرة لهذا الواقع الأمر؛ حيث أن التمويل غير متوفربشكل كاف، ومصادره من الإعلانات تم تجفيفها منذ سنوات، وماهو موجود منها يصعب الحصول عليه بطرق إدارية عادية، كما يغيب وجود إعلاميين مهنيين بستطيعون إنتاج محتوى إعلامي مهني ولا تتوفر الظروف الملائمة لهم للعمل مما يضمن إنتاجا إعلاميا مهنيا حقيقيا. في الغالب.
هذه الأسباب هي نفسها التي أدت لاندثار الصحافة الورقية بالبلد، كما يهدد عدم وجود تمويل كبير وإعلاميين مهنيين استمرار وسائل الإعلام الخصوصية السمعية البصرية، التي تعتمد في غالبية عملها الذي هو إخباري بالأساس -حاليا- على مجموعة من الشباب الهواة.
إن تأسيس مشهد إعلامي حقيقي لايكفي فيه تطبيق نصوص القوانين؛ بل يجب أن توفرله البنية التحتية اللازمة للممارسة العمل الإعلامي، مع توفير مصادر بشرية إعلامية كفوءة، وإنشاء مشهد إعلامي حقيقي قائم على الإنتاج والمهنية ويخدم إيجاد صحافة حقيقية تعددية تلبي وظائف الإعلام الثلاث "الإخبار ، الترفيه ، التثقيف" .
كما سيمنح وجود مشهد إعلامي بتلك المواصفات العمل الإعلامي مصداقية كبيرة، ومن خلاله تستطيع الصحافة الموريتانية أن تقوم بدورها كـ"سلطة رابعة" فعلا وتكون لرقابتها تأثير فعال في الشأن العام، وهو هدف مطلوب ومرغوب بشكل رسمي وشعبي.
ختاما : طال الانتظار لإصلاح المشهد الإعلامي ولن يتم ذلك إلا من خلال تحقيق هدفين رئيسيين : توفير تمويل كاف وبدون شروط يمكن المؤسسات الإعلامية الخاصة من أداء عملها بشكل مهني وتكوين مصادر بشرية إعلامية حقيقية، تستطيع العمل في وسائل الإعلام وفتح مصادر المعلومة أمامها، والتعاون معها بشكل رسمي وشعبي كامل.
