أمل وسط الألم .. هل تكون الزيارة الرئاسية بلسما لمرضى السرطان؟ــ كلمة الجديد نيوز


​مثّلت زيارة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، اليوم، لطاقم مستشفى الأونكولوجيا خطوة في محلها، ومحطة بالغة الأهمية لتفقد أوضاع مؤسسة طبية تقف في خط الدفاع الأول ضد أحد أفتك الأمراض التي ظهرت في البلاد خلال السنوات الأخيرة.


​وقد شكلت هذه الزيارة مناسبة لتسليط الضوء على الواقع الميداني القاسي الذي يعيشه المستشفى، وما يواجهه من تحديات جسيمة تعيق رسالته الإنسانية رغم الجهود الكبيرة والمقدرة التي يبذلها طاقمه الطبي. 

وتتلخص أبرز هذه المعوقات فيما يلي:
ـ ​الضغط الاستيعابي الهائل: يشهد المستشفى إقبالاً غير مسبوق وتزايداً مستمراً في أعداد الوافدين، سواء من داخل البلاد أو من بعض الدول المجاورة، مما يفوق طاقته الاستيعابية بكثير ويخلق ضغطاً خانقاً على مرافقه؛
ـ ​تعطل التجهيزات الأساسية: تتكرر أعطال الأجهزة الحيوية والحرجة، مثل جهاز التصوير الطبقي المحوري (السكانير) ومسرعات العلاج الإشعاعي، وهو ما يترتب عليه تأجيل مواعيد التشخيص وجلسات العلاج لفترات زمنية طويلة قد تهدد حياة المرضى؛
ـ ​التأخر في التشخيص: تُظهر التقارير الطبية نسبة مقلقة تسجل اكتشاف نحو 80% من الحالات في مراحل متأخرة، بعد أن يكون المرض قد تفشى وانتشر في أنحاء الجسم.
ـ ​نقص وغلاء الأدوية: يعاني المرضى وأسرهم من أعباء مالية باهظة نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف العلاج الكيميائي والإشعاعي، فضلاً عن النقص المتكرر في بعض الأدوية الحيوية.

​تتعدد القصص والشهادات المأساوية من داخل أروقة المستشفى؛ لتلخص واقعاً مُراً يكابده المرضى وذووهم.

 وتبرز بوضوح معاناة الحصول على سرير استشفائي، والفاقة الشديدة التي يواجهها الكثيرون أمام لهيب أسعار الفحوصات والأدوية، وغياب شبكة أمان كافية للتكفل بهم طبياً ومعيشياً.

 وتتجلى المشاهد المؤلمة في صراع المرضى مع الآلام المبرحة، وضعف البنى اللوجستية المخصصة لتسهيل تنقلهم من وإلى المستشفى.

​أمام هذا الوضع الإنساني الضاغط، بات لزاماً على الدولة التفكير في استراتيجية وطنية شاملة، تبدأ ببناء مؤسسة طبية كبرى بمواصفات تليق بحجم التحدي، وتوفير تغطية صحية ومعيشية حقيقية للمرضى، بما يخفف آلامهم، ويعيد البسمة إلى وجوههم، ويزيل عنهم وعن أسرهم كابوس التكلفة الباهظة والعلاج المتعثر.
​
​ختاما: يظل الحق في العلاج والرعاية الصحية أحد أهم الحقوق الأساسية للإنسان. وإن مرضى السرطان، وهم يعلقون الآمال العراض على هذه الزيارة الرئاسية، يتطلعون لأن تكون "بلسماً شافياً" يترجم إلى قرارات عملية وإجراءات ملموسة، تحيل الألم الذي كابدوه طويلاً إلى أمل متجدد بالحياة والشفاء.

كلمة الجديد .. زاوية يومية يكتبها "تحرير الموقع"