في المشهد الفكري والدعوي الموريتاني، تبرز أسماء كرست حياتها وهمومها للذود عن لحمة المجتمع وقيمه السمحة.
ومن بين هذه الأسماء يسطع اسم الأستاذ أبوبكر ولد بلال، المؤذن الخلوق، والشاعر المحلّق، والناطق الرسمي باسم "المنظمة الموريتانية لمناهضة التطرف"، وهو الرجل الذي توج مسيرته لقب نال إجماع أئمة موريتانيا: "محامي الوحدة الوطنية".
مسيرة حافلة بين المنبر والقصيدة
لم يكن دور الأستاذ أبوبكر مقتصراً على الصدى الصوتي لنداء الحق من مكبرات الصوت في "جامع بنينة" بل تجاوز ذلك ليكون صوتاً إصلاحياً وفكرياً متكاملاً. فقد حمل هم الوحدة الوطنية نقلاً وإبداعاً، مدافعاً عنها بالنثر العذب والقصيدة الرنانة التي تختزل روح التآخي والوفاق في شنقيط، حيث يقول في إحدى قصائده المتداولة على الألسنة:
سبيل التآخي والوفاق دليل
تعاطاه شعب نابه وأصيل
**
توحد في شنقيط أسُّ بنائه
علوم ودين قيم وجليل
**
هذا النفس الشعري والخطابي لم يتقوقع داخل الحدود المحلية، بل طاف في محافل ومنصات دولية كبرى، ممثلاً للخطاب الوسطي المعتدل من منابر جنيف وبروكسل وبانجول، فضلاً عن حضوره الدائم في الإعلام المحلي والدولي (الجزيرة وفرانس 24)
مواجهة التطرف.. المهمة المقدسة
يحمل ولد بلال على عاتقه رسالة جسيمة كلفه بها أحد أقطاب الفتوى والعلم في موريتانيا، العلامة الراحل حمدا ولد التاه، تتمثل في "غسل أدمغة الشباب والمراهقين" وتحصينهم من براثن التطرف في الأحياء المهمشة.
وقد اعتمد في هذه المعركة الفكرية على مقاربة مجتمعية ذكية، مسخراً مجموعات شبابية متدينة من فئة "الحراطين" لإطفاء نيران التطرف وإبطال خطابات الغلو.
رؤية وطنية واضحة
ينطلق أبوبكر ولد بلال في طرحه المجتمعي من ركائز صلبة؛ فهو يرى أن الأذان والصلاة بصفوفها التي يستوي فيها الرئيس والمرؤوس، هي المدرسة الأولى للعدالة والمساواة.
وفي قضايا التنمية الاجتماعية والإنصاف، يؤكد أن الإسلام حارب العبودية وجاء لتحرير الإنسان، مثمناً الجهود الرسمية ومؤسسات مثل وكالة "التآزر" التي ساهمت في حفظ كرامة المستضعفين، معتبراً أن العدالة الاجتماعية والزمن كفيلان بطي صفحة ما تبقى من رواسب الماضي.
نداء من أجل الشباب
في قراءته للواقع الراهن، لا يخفي "محامي الوحدة الوطنية" قلقه من تحديات الهجرة غير النظامية التي تستنزف طاقات الشباب، ولا من خطورة زج منصات التواصل الاجتماعي في تأجيج النعرات.
ومن هنا، يطلق نداءً صادقاً للقيادة السياسية بضرورة تمكين الشباب وتوفير فرص العمل في بلاد حباها الله بالثروات، داعياً الجميع لترك خطابات التفرقة والالتفاف حول ثوابت الإخاء والوطن.
