شكلت السياسات الاجتماعية العمود الفقري للبرنامج الانتخابي لفخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني ("تعهداتي" و"طموحي لموريتانيا"). فمنذ توليه المقاليد الدستورية، اتجهت البوصلة الحكومية نحو محاربة التهميش وإعادة صياغة العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطنين عبر الانتقال من مقاربة "الدعم الظرفي" إلى بناء منظومة حماية اجتماعية دائمة ومؤسسية.
في التقرير التالي نسلط الضوء على أبرز المبادرات والبرامج الاجتماعية التي تجسد هذا التحول، بدءاً بالتأسيس المؤسسي لبرامج التضامن، مروراً بإصلاحات الصحة والتعليم والتأمين الاجتماعي، وصولاً إلى مشاريع السكن والتمكين الاقتصادي
التأسيس المؤسسي: المندوبية العامة "تآزر" والسجل الاجتماعي
مثل إطلاق المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء"تآزر" تحولاً استراتيجيا في إشراف الرئاسة المباشر على ملفات الفقر والفئات الهشة.
فقد أُنشئ سجل رقمي متطور يعتمد على بيانات دقيقة لتحديد الأسر الأكثر احتياجاً، مما ساعد في توجيه المساعدات الحكومية الحكومية إلى المحتاجين .
كما ساهم برنامج "تكافل" في انتظام تقديم تحويلات نقدية مباشرة ومستمرة لـ أكثر من 100 ألف أسرة متعففة عبر مختلف ولايات الوطن، لتعزيز القوة الشرائية الأساسية.
قطاع الصحة: التغطية الشاملة للطبقات الهشة
شهد القطاع الصحي تحولا ملموسا ركز على منح الأسر الضعيفة حق Access الدائم للعلاج دون عوائق مالية:
ــ التأمين الصحي المجاني: منح الصندوق الوطني للتأمين الصحي (CNAM) بالتنسيق مع "تآزر" بطاقات تأمين صحي مجاني كامل لشامل الرعاية لأكثر من 100 ألف أسرة فقيرة.
ــ دعم الحالات المستعجلة والأمراض المزمنة: التكفل الحكومي بالمرضى المصابين بالفشل الكلوي، وتوفير الأدوية والتكفل بالولادات وحالات الطوارئ في المستشفيات العمومية.
التعليم: مشروع "المدرسة الجمهورية"
برز مشروع "المدرسة الجمهورية" كأحد أبرز الرهانات الاجتماعية والسياسية: حصر التعليم الابتدائي في القطاع العمومي متدرجا لإذابة الفوارق الطبقية والشرائحية وجعل الفصل المدرسي ملتقى لجامع مكونات الشعب الموريتاني.
كما تم تسيع نطاق المطاعم المدرسية في المناطق الريفية، وإعادة بناء وتجهيز مئات الفصول الدراسية وتوحيد الزي المدرسي.
السكن والدعم الإنتاجي: التمكين المستدام
تجاوزت المقاربة الحكومية منطق تقديم المعونات فقط نحو التمكين الاقتصادي والسكن الاجتماعي:مشروع "داري": إطلاق برامج لبناء آلاف الوحدات السكنية الاجتماعية في العاصمة نواكشوط والمدن الداخلية لدعم الأسر ذات الدخل المحدود.
المشاريع المدرة للدخل: تمويل آلاف التجميعات التنموية والتعاونيات الزراعية والحرفية والقروض الصغرى لتشجيع التشغيل الذاتي والتحول من الاستهلاك إلى الإنتاج.
أصوات من الميدان
تتجلى ثمار هذه السياسات في الشهادات اليومية للمواطنين الذين لامست هذه البرامج حياتهم بشكل مباشر؛ السيدة مريم (ربّة منزل تقيم في "حياة جديدة" ومستفيدة من بطاقة التأمين الصحي تتحدث عن التحول في حياتها لقد أصبحت لي قطعة أرضية باسمي، وقد كانت زيارة المستشفى تمثل كابوسا يؤرقني بسبب التكاليف الباهظة، أما اليوم فبطاقة التأمين تمنحنا العلاج والدواء بكرامة ودون حرج
. وفي إحدى القرى النائية نشر إبراهيم مقطع فيدو على منصة "فيس بوك"يتحدث فيه عن استفادته من برنامج "تكافل" الذي مول له ّ له إنشاء مزرعته، وأضاف أن الدعم تجاوز المساعدة المالية البسيطة ليصبح مصدرا استقرار.
بدوره مسعود ولد الراظي يرى أن التحويلات النقدية المنتظمة مكنته من توفير احتياجات أبنائه الأساسية، قبل أن يتم تمويل تعاونيتنا الذي منحني فرصة العمل والاعتماد على نفسي.
وعلى صعيد متصل، يرى العديد من أولياء الأمور في "المدرسة الجمهورية" أنها خطوة كبيرة نحو العدالة الاجتماعية، حيث يعلق أحد الآباء قائلاً: رؤية أبنائنا يرتدون نفس الزي ويجلسون على مقاعد دراسية واحدة تجسد معنى المواطنة الحقيقية وتزرع الأمل في مستقبل أفضل للجميع".
نجحت السياسات الاجتماعية لفخامة رئيس الجمهورية في مأوريته الأولى والثانية في الانتقال بملف الحماية الاجتماعية من برامج إغاثية موسمية إلى منظومة دولة راعية تعتمد على مؤسسات متخصصة. ورغم ما تحقق في التأمين الصحي والتحويلات النقدية والمدرسة الجمهورية، يظل التحدي تعمل الحكومة هو ضمان استدامة هذه البرامج وترجمتها إلى تنمية اقتصادية ذاتية للأسر المستفيدة.
