يستعد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، بعد غد الخميس، لإطلاق وإعطاء إشارة انطلاق عدة مشاريع تنموية مدرجة ضمن المرحلة الثانية من برنامج عصرنة العاصمة، وذلك من ولاية نواكشوط الجنوبية.
كما من المقرر أن يُتوج هذا اليوم بلقاء مع ممثلين عن سكان الولاية مساء الخميس، للاستماع إلى تقييمهم لمستوى الخدمات الأساسية، والوقوف على أبرز مطالبهم وتطلعاتهم.
هذا الحدث يعيد إلى الواجهة تساؤلا قديما طال طرحه منذ أن كانت نواكشوط ولاية واحدة: "لماذا لا يزور رؤساء الجمهورية ولايات نواكشوط بالطريقة الميدانية نفسها التي تُنظم للولايات الداخلية؟"
إنه لسؤال مشروع ويستحق الوقوف عنده مطولا، خصوصا وأن العاصمة تمتلك من المبررات والخصوصيات ما يجعلها أحق بالزيارة المباشرة والتفقد الدائم مقارنة بأي منطقة أخرى في البلاد.
ومن أبرز هذه المبررات:
ـ الكثافة السكانية العالية؛ باعتبارها أكبر مدينة في البلاد، حيث تشير التقديرات إلى تجاوز عدد سكانها حاجز 1.6 مليون نسمة؛
ـ احتواؤها على النسبة الأكبر من المؤسسات الحيوية في مجالات الإدارة والخدمات العامة؛
ـ معاناتها من ضعف ملحوظ في قطاعات أساسية كالكهرباء، والماء الصالح للشرب، والاتصالات مقارنة بمدن أخرى؛
ـ كونها مرآة البلد وواجهته الأولى، مما يفرض عناية رسمية فائقة بجودة الخدمات وحسن المظهر الحضاري؛
ـ كونها الوجهة المفضلة للقادمين من الداخل بحثا عن فرص العمل، والتعليم، والرعاية الصحية الأفضل؛
أنها مركز القرار السياسي الذي تتمركز فيها كافة السلطات، مما يستوجب رقابة إدارية رسمية مستمرة، بحكم أنها مركز اتخاذ القرار في الدولة.
ولكن، يبقى الوجه الآخر للمفارقة الغريبة هو أن العاصمة، رغم كل هذه الاعتبارات، طالما حُرمت من زيارات تفقدية رئاسية شاملة تطلع على مشاكل وهموم المواطنين عن كثب، على غرار ما تشهده الولايات الداخلية.
ختاما: في خضم هذه التحديات، يظل التوجيه النبوي بوصلة للحاكم والمسؤول: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته". وهو تأكيد قاطع على أهمية الرقابة المباشرة لشؤون الرعية، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة، وما يرافقها من فقر، وحرمان، وتهميش، ومعاناة للضعفاء. فلنحذر حقوق العباد، فإنها ديون لا تسقط إلا بالعفو والإنصاف من أصحابها.
