انطلقت اليوم بنواكشوط النسخة السادسة من مؤتمر السلم في إفريقيا الذي ينظمه منتدى أبو ظبي للسلم تحت شعار"إفريقيا.. صناعة الأمل: لا يأس من رحمة الله".
شعار دال بالنظر إلى أن القارة الإفريقية تعيش معادلة تحمل تناقضا صارخا، فمن ناحية الاقتصاد تعتبر من أغنى قارات العالم بمختلف أنواع الموارد، وهي قليلة السكان بالنظر لقارات أخرى مجاروة، ولكن بالمقابل تعتبر قارة الأزمات بامتياز في العام، حيث تسودها كوارث مختلفة من نزاعات مسلحة ومجاعات .
وتعد التنمية المستدامة بالقارة هدفاً استراتيجياً يتقاطع مع طموحات الشعوب ورؤى الاتحاد الإفريقي في تحقيق نهضة شاملة بحلول أجندة 2063 غير أن هذا المسار يصطدم بتحديات جسيمة، تأتي في مقدمتها النزاعات المسلحة، التي تؤدي إلى استنزاف الموارد الاقتصادية، وتعطيل الاستثمارات، وإضعاف مؤسسات الدولة، فضلاً عن تفاقم مشكلات الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي. كما يساهم في تدهور البيئة، وتراجع التعليم.
تلك المشاكل نجمت عنها تحديات أمنية واقتصادية بالقارة، ونتجت عنها أزمات متصاعدة ألقت بظلالها على العلاقات الإنسانية، وأسهمت في انتشار التطرف والعنف وتراجع الثقة بين المجتمعات.
رغم هذا الواقع المرير بالقارة، يطمح منتدى أبوظبي إلى بعث الأمل فـ"أن توقد شمعة خير من أن تلعن الظلام" كما يقول المثل.
ويسعى المؤتمر إلى معالجة قضية الأمل من خلال مقاربات متعددة تجمع بين خبراء الواقع الذين يقدمون قراءة دقيقة لحالة الأمل في إفريقيا، والفقهاء والقيادات الدينية الذين يناقشون دور الخطاب الشرعي في ترسيخ قيم التفاؤل والرجاء، إضافة إلى قادة الرأي وصناع القرار الذين يبحثون سبل تحويل هذه الرؤى إلى مبادرات تنفيذية تعزز المواطنة والعيش المشترك.
يبحث المؤتمر ـ أيضا ـ العلاقة بين الأمل والتنمية، في مقاربة شمولية، تهدف إلى خلق مناخ مناسب من الأمن يكفل التنمية ويؤدي تلقائيا إلى زرع الأمل في نفوس شعوب القارة بأن تلك المعادلة ليست مستحيلة التحقيق .
ختاما: مؤتمر السلم لقاء سنوي يبحث البلسم الشافي لجراحات القارة الإفريقية ببصيرة الخبير، ورؤية المستشرف، وإحساس الشعوب وعزيمة المصلحين .. باختصار هو مؤتمر للبحث في ماينفع القارة ويمكث في الأرض .
كلمة الجديد .. زاوية يومية يكتبها "تحرير الموقع"








































