ضيفنا في هذه المقابلة يشيد بما تحقق في مجال التعليم مؤخرا، ولكنه يؤكد أن الطريق مازال طويلا في مجال الإصلاح.
يرى أن مشروع المدرسة الجمهورية: خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة التعليمية، والإسهام تقليص الفوارق بين التلاميذ.
ورغم أن التكوين هو حجر الزاوية في العملية التربوية فإن ضيفنا يقول إنه ما يزال متذبذبا ومحدود الأثر.
في نظره أن تدريس المواد العلمية بـ"اللغة الأم" خيار منطقي من حيث الفهم والاستيعاب، خاصة في المراحل الأولى.
ضيفنا في هذه المقابلة خبير تربوي معروف، نذر حياته للعلم والتدريس، أحرز العديد من الشهادات، وعمل بعدة مؤسسات وطنية رسمية وخاصة ..
"الجديد نيوز" تستضيف لكم في هذه المقابلة الشاب والخبير التربوي كليم الله ول أحمدي.
نصّ المقابلة:
الجديد نيوز: قطاع التربية وإصلاح النظام التعليمي يحظي باهتمام كبير من طرف فخامة رئيس الجمهورية. هل من بسط لما تم إنجازه حتى الآن ؟
لا شك أن قطاع التعليم شهد خلال السنوات الأخيرة اهتماما متزايدا، تُرجم إلى إصلاحات هيكلية، من أبرزها الأيام التشاورية التي أفضت إلى تشخيص واقع التعليم وتحديد الحلول المناسبة، ومن ناحية الإجراءات تم توحيد المناهج، تحسين البنية التحتية، والبدء في إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية، تحسين وضعية المدرس المادية والمعنوية إصلاح مدارس تكوين المعلمين، واعتماد لجان لتسيير المدارس... وغيرها من الإصلاحات الجوهرية.
ومع ذلك، ما زال الطريق طويلا، لأن الإصلاح الحقيقي لا يقاس فقط بالقرارات، بل بمدى تأثيرها داخل الفصل الدراسي.
الجديد نيوز: من أكبر المشاريع التي تنفذ بالقطاع -حاليا- مشروع المدرسة الجمهورية، الذي وصل عامه الرابع. كيف ترون ما تحقق فيه وماهي نظرتكم المستقبلية لفوائده ؟
مشروع المدرسة الجمهورية خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة التعليمية، ويسهم في تقليص الفوارق بين التلاميذ، وفرض نوع من الانضباط التربوي؛ لكن نجاحه مرهون بتوفير الوسائل الكافية، خاصة تكوين المعلمين وتحسين ظروفهم.
مستقبل المدرسة الجمهورية واعد ويندرج في صلب اهتمامات فخامة رئيس الجمهورية منذ توليه مقاليد الحكم.
الجديد نيوز: الخريطة المدرسية من أكبر مشاغل وكلاء التلاميذ، خاصة في ظل المدرسة الجمهورية التي تحتم توزيعها بشكل شامل وعادل. كيف ترون مقاربة الموضوع؟
الخريطة المدرسية ينبغي أن تبنى على معايير واضحة:
الكثافة السكانية، القرب الجغرافي، وجودة الخدمات. الإشكال الحالي هو غياب العدالة أحيانا في التوزيع، وهو ما تجب مراعاته والبحث عن حلول له.
الجديد نيوز: التكوين الجيد للمدرسين أولوية كبرى، وهو حجر الزاوية في ترقية التعليم. ماهي الأشواط التي قُطعت فيه وأبرز العوائق؟
تكوين المدرسين: التكوين هو الحلقة الأهم بالنسبة للتعليم، لأن المدرس الجيد هو حجر الزاوية في أي إصلاح؛ وقد تم قطع بعض الأشواط في ذلك، منها إصلاح مدارس تكوين المعلمين، وإطلاق برنامج التكوين المستمر.
ولكن لا يزال التكوين في كثير من الأحيان متذبذبا ومحدود الأثر، ومن أبرز العوائق التي يواجهها: ضعف التأطير، قلة المتابعة، وعدم ربط التكوين بحاجات الميدان.
المطلوب هو تكوين مستمر، تطبيقي، ومبني على تقييم حقيقي للأداء.
الجديد نيوز: المدرسة توجد في محيط، ومن أجل عملية تربوية فعالة يجب أن توجد شراكة فعالة بينها والأسرة (الوكلاء) والسلطات الإدارية. كيف تقيمون هذه الموضوع؟
لا يمكن للمدرسة أن تنجح دون شراكة فعلية مع الأسرة، ولكن للأسف، هذه العلاقة لا تزال شكلية في كثير من الأحيان، رغم إطلاق لجان التسيير ووجود رابطة وطنية لآباء للتلاميذ.
المطلوب هو إشراك أولياء الأمور في العملية التربوية، ليس فقط عند النتائج، بل طوال السنة الدراسية، وإطلاق حملات التوعية حول الموضوع.
الجديد نيوز: هنالك رؤية تقول بضرورة تدريس المواد العلمية باللغة الأم، باعتبار ذلك هو الأجدى قياسا على ما تم في كثير من الدول المتقدمة. ما رأيكم بهذا الخصوص ؟
العالم اليوم قائم على المعرفة والتكنولوجيا، ولا يمكن لأي نظام تعليمي أن يتجاهل ذلك. يجب التركيز على تعليم اللغات، خاصة الفرنسية كلغة إقليمية والإنجليزية بوصفها لغة عالمية، إلى جانب إدماج التقنيات الحديثة في التعليم، ليس كشكل، بل كوسيلة لتحسين التعلم.
ومع إدخال المعلومات إلى المدرسة الموريتانية إلا أنها لا تزال في طور النظري فقط.
تدريس المواد العلمية باللغة الأم خيار منطقي من حيث الفهم والاستيعاب، خاصة في المراحل الأولى، لكن يجب أن يكون ذلك ضمن رؤية متكاملة تضمن أيضا اكتساب اللغات الأجنبية، حتى لا نعزل المتعلم عن المعرفة العالمية.
وفي موريتانيا برزت هذه الإشكالية وتم حسمها باعتماد اللغة العربية، وكان مطلبا شعبيا، مع تعزيز حضور اللغات الوطنية، التي ما تزال تحت التجريب.
الجديد نيوز: التركيز على تدرس اللغات والتقنيات أمر تفرضه العولمة التي نعيش واقعها اليوم. ماهو تصوركم للموضوع ؟
التعليم رسالة قبل أن يكون وظيفة، فعلى المعلم أن يطور نفسه باستمرار، وأن يكون قدوة لتلاميذه؛ ومن يرغب في دخول المهنة، فعليه أن يدرك أنها تتطلب صبرا، شغفا، وإيمانا بدور التعليم في بناء المجتمع.
الجديد نيوز: يرى مراقبون كثر أن نسبة النجاح في المسابقات الوطنية متدنية بالمقارنة مع الدول المجاورة، خاصة في (الباكلوريا) ماهي الأسباب وأمثل الحلول لرفع نسبة النجاح في تلك المسابقات ؟
تعاني بلادنا من تدني نسبة النجاح في الامتحانات الوطنية، خاصة البكالوريا، حيث أنها في بعض السنوات لم تتجاوز نسبة النجاح، حيث سجلت في سنة ماضية حوالي 8% رغم الارتفاعات لها في السنوات الأخيرة.
والباكلوريا ليست سبب الفشل، بل هي مرآة له.
هي لحظة "كشف الحقيقة" لمسار تعليمي كامل يعاني من اختلالات تراكمية،
ولذلك أسباب متعددة: منها ضعف التكوين واكتساب المهارات الأساسية (القراءة، الفهم، الحساب)، وانتقال التلميذ من مستوى لآخر دون كفاءة حقيقية
غياب التراكم المعرفي السليم، اكتظاظ الفصول، غياب المتابعة، وأحيانا عدم استقرار البرامج،
الحل يكمن في إصلاح جذري يبدأ من التعليم الأساسي، مع تحسين جودة التدريس، وليس فقط التركيز على الامتحانات.
الجديد نيوز: الغش ظاهرة مقلقة وشائعة في الوسط التربوي، خاصة في المسابقات الوطنية. برأيكم ماهي أسبابها وأمثل الطرق للحد منها ؟
الغش نتيجة وليس سببا، فهو انعكاس لضعف في المنظومة التربوية، وضغط النتائج، ومحاربته تكون بإصلاح حقيقي للنظام التعليمي، وتعزيز القيم، وتحسين ظروف التعلم.
الجديد نيوز: تعمل الجهات المختصة على التهيئة لإجراء المسابقات الوطنية ألكترونيا بدءا من العام الدراسي المقبل. كيف ترون فرص نجاح هذه العملية؟
رقمنة المسابقات والامتحانات الوطنية: فكرة جيدة من حيث المبدأ، لكنها تتطلب بنية تحتية قوية، وضمانات تقنية، وتكوينا للفاعلين، ونجاحها مرتبط بمدى الجاهزية لهذه الخطوة، وليس فقط بالإرادة.
فإذا رصدت لها الإمكانيات الضرورية، واعتمدت بتدرج للتغلب على الأخطاء، سيكتب لها النجاح.
الجديد نيوز: التفتيش هو عملية تقيمية ضرورية لتفعيل الأداء التربوي. ماهي مقاربتكم لتفعيله ؟
التفتيش يجب أن يكون مواكبة وتوجيها، وليس فقط رقابة؛ فالمفتش الناجح هو من يساعد المعلم على التطور، لا من يكتفي بتسجيل الملاحظات.
والمطلوب هو إعادة تعريف دور التفتيش ليكون أكثر دعما للميدان، مع توفير الإمكانيات اللازمة لقيام المفتشين بأدوارهم على الموجه المطلوب.
الجديد نيوز: بوصفكم خبيرا في المجال، ماهي النصائح التي تقدمونها للعاملين فيه، ولمن يرغبون في ممارسة المهنة مستقبلا؟
التعليم رسالة قبل أن يكون وظيفة، فعلى المعلم أن يطور نفسه باستمرار، وأن يكون قدوة لتلاميذه؛ ومن يرغب في دخول المهنة، فعليه أن يدرك أنها تتطلب صبرا، شغفا، وإيمانا بدور التعليم في بناء المجتمع.
