المسابقات الوطنية : جهود كبيرة في التنظيم ... وصعوبات في الرقابة والتصحيح ــ الجديد نيوز

 

تقرير: محمد ولد أعمـــــر 

 

يسدل الستار اليوم على آخر مادة من مسابقة الباكلوريا في آخر مرحلة من مراحل المسابقات الوطنية هذا العام، والتي بدأت بـ"كونكور" يومي 22 و23 يونيو المنصرم وتلته "إبريفة" أيام 24و25و26 من الشهر نفسه لتختتم بالباكلوريا .

 

المسابقات هذه السنة عرفت زيادة ملحوظة في عدد المرشحين خاصة على مستوى "كونكور" والباكلوريا " ،كما شهدت مستوى جيد من التنظيم والرقابة وتم التشديد على محاربة الغش فيها .

التقرير التالي يعرض للمسابقات الوطنية ... التنظيم والنواقص .

 

"كونكور" المحطة الأولى ...

 

مازالت مسابقة  ختم الدروس الإبتدائية المعروفة محليا بـ"كونكور" تشهد اهتماما نسبيا لدى الكثير من الأسر الموريتانية، باعتبارها المحطة الأولى في المسابقات التي ينتقل بواسطتها التلميذ من التعليم الابتدائي إلى التعليم الإعدادي .

 

هذه المسابقة يرى المتابعون أنها كانت سهلة هذه السنة، من حيث المواضيع وطريقة الطرح، ويؤكدون أن عدة عوامل ساهمت في ذلك، من بينها تنافس الإدارات الجهوية في تبسيط المواضيع سعيا لرفع نسبة النجاح أولا ومراعاة لمستوى المترشحين ثانيا .

 

ولكن رغم ذلك فإن بعض المختصين في التعليم يرى أن تبسيط المواضيع إنما هو انعكاس لضعف المستوى، وبالتالي فإن نسب النجاح التي تنجر عنه لا تعكس واقع المستويات العلمية الحقيقية للمترشحين. 

 

"إبريفة" المحطة الثانية ...

 

تميزت مسابة ختم الدروس الإعدادية المعروفة محليا بـ"إبريفة" هذه السنة بالسهولة في كثير من المواضيع كالعربية والتربية الإسلامية مثلا، لكن بعض المترشحين يرون أنها تميزت بصعوبة  في مادتي الرياضيات والفرنسية، كما ثار جدل في طرح سؤالين في التربية الإسلامية باعتبارهما سؤالا واحدا .

وحدث لغط أيضا في موضوع اللغة العربية، الذي كان حول "عادات الزواج" في السودان باعتبار هذا الموضوع غير مناسب لسنّ المترشحين، وخارج عن بيئتهم الاجتماعية وكثير منهم لا يعرف شيئا ولا يهتم بمثل هذه المواضيع .

 

الباكلوريا ... المحطة الأخيرة الكبرى 

 

ماتزال مسابقة الباكلوريا تحظى باهتمام شعبي ورسمي كبير، لعدة اعتبارات منها أنها هي المسابقة الأكبر من حيث عدد المترشحين، وهي ختام مرحلة التعليم القاعدي (الثانوي والابتدائي)كما أن شهادتها مفتاح أول لولوج سوق الشغل من جهة وولوج التعليم العالي من جهة أخرى.

 

ورغم أهمية هذه المسابقة فإن دعوات بدأت تصدر لإعادة تنظيمها من جديد، حيث أن البعض يرى أن مبدأ تكافؤ الفرص الذي وضعت من أجله ليس ثابتا، فإن تغيب مترشح عن المسابقة نتيجة المرض أو نجح آخر بالغش فإن مبدأ تكافؤ الفرص هنا سيكون منعدما، باعتبار أن المرشح الأول ضاع عليه مجهود 13 سنة بينما نجح الثاني بالصدفة ودون أي مجهود أو مستوى علمي يذكر.

 

ومن الحلول المقترحة في هذا المجال، اعتبار العمل السنوي للتلميذ خلال كل المراحل الدراسية السابقة، حيث هنا سيكون ملزما بمتابعة الدراسة ويكون عمله السنوي كاملا يساهم في نجاحه ونغلق الباب أمام أعداد هائلة تترشح من الشارع دون أي مستوى يؤهلها من جهة، كما أننا بهذه الخطوة نقلل التوتر على المترشح باعتبار أنه حصل على 40% من النجاح والباقي هو نسبة 60% يخضع فيها لمسابقة وحيدة وهنا تتيح المسابقة للجميع  تكافؤ الفرص دون توتر أو ضياع مجهود المترشح خلال مسار دراسي كامل مرهق وطويل.

 

إحصائيات هامة

 

عدد المشحين لكونكور119749 مترشحا؛

عدد المرشحين لبريفة 75405 مترشحا؛

عدد المرشحين للباكلوريا 64532 مترشحا؛ 

نسبة النجاح في "كونكور "العام الماضي  63.07%؛

نسبة النجاح في "إبريفة" العام الماضي 30%؛

نسبة النجاح في الباكلوريا العام الماضي تقدربـ 32%.

 

تحديات تنظيمية كبيرة ...

 

مازالت الوزارة تعاني من بعض التحديات الكبيرة في تنظيم هذه المسابقات، في مقدمتها الكم البشري الهائل خاصة في مسابقتي " كونكور" والباكلوريا بالإضافة لظاهرة الغش المستفحلة، والتي تقول الوزارة إنها تعمل على محاربتها بدون هوادة، وفي سبيل ذلك الغش تم قطع الإنترنت عن الهواتف وهذه السنة قطعت الرسائل النصية القصيرة، مع تشديد الرقابة والتفتيش، كما وضعت عقوبات صارمة على كل من يحوز هاتفا أو أي وسيلة تواصل تتدرج من تصفير المادة إلى إلغاء الامتحان كليا مع الحرمان من أكثر من دورة لمسابقة الباكلوريا في بعض الحالات .

 

من التحديات التي تواجهها الوزارة كذلك، قضية قطع الإنترنت بشكل عام المضرة بمصالح الكثيرين، وقد وعدت الوزيرة بالنظر في حلول رقمية  مستقبلية تتيح قطع الأنترنت فقط عن محيط مراكز الامتحان .

 

على مستوى الامتحانات يطرح تبسيط المواضيع والتنافس بين الإدارات الجهوية لرفع نسبة النجاح وعائق اللغة تحيات كبيرة أمام تحسين مستوى التلاميذ والحصول على نسب نجاح حقيقية وليست نتيجة تردي المستوى كما هو الواقع حاليا بحسب شهادة الكثيرين في مجال التعليم .

 

التصحيح واللغط الكبير...

 

كل سنة يدور جدل كبير حول تصحيح كل هذه المسابقات، من حيث الدقة والشفافية، ومرد ذلك إلى غياب وجود آلية رسمية واضحة لتحقق الراسبين من نتائجهم، ورغم أننا لا نشكك في مصداقية التصحيح من حيث المبدأ إلا أن الواقع كثيرا ما كشف عن حالات في أوقات سابقة تعرض فيها مترشحون للظلم من طرف بعض المصححين وتارة يكون الظلم بسبب خطإ من السكرتاريا في تغيير نتيجة أو نسيانها وغير ذلك من الحالات .

 

إنه ومن أجل مزيد مصداقية نتائج هذه المسابقات، وشفافية التصحيح، يجب على الوزارة أن تضع آلية واضحة للطعن من طرف كل مترشح في نتيجة يرى أنها غير صحيحة بالنسبة له مثلا، وليكن ذلك عبر رابط إلكتروني تتيحه الوزارة؛ على أن يستدعى الطاعنون في وقت محدد وتعرض عليهم أوراق إجاباتهم ونتائجهم، وإن كان ثمة خطأ يتم تصحيحه وإلا فلمواجهة لهم هي الفيصل الذي يخرس ألسنة اللغط نهائيا حول نتائج هذه المسابقات .

 

كما يجب على الوزارة الطلب من لجان التصحيح المزيد من الدقة في عملها، وأن لا يستعجل بعض المصححين على العطلة، ويكون نتيجة ذك أن يظلم بعض المترشحين، فالحصاد منتظر منذ سنوات، والتكاليف باهظة، ومستقبل التلميذ على المحك ونفسيته يجب الحفاظ عليها .