لأنّكِ ضوءٌ في المَجـرّةِ ساطعُ
سَمَـتْ بِيَ أشْوَاقٌ إِِلَيْكِ نَـوَازِعُ
**
تَضَوَّعْـتِ فِي شِعْـرِي لُبَانا أشَُمُّهُ
فَيُشْرِقُ حَـرفٌ مِنْ ضِيَائِكِ يَانِـعُ
**
وَأُبْحِرُ فِي الأَمْوَاجِ عَـلّ "ابْنَ مَاجِدٍ"
يُصَادِفُنِي فِي سَيْرِهِ وَهْوَ رَاجِعُ
**
عُمـَـانُ بِـلادٌ فِي الْمَدَاءَاتِ صِيتُهَا
يُردِّدُهُ فَجرٌ مِنَ الْأَمْنِ طَالِعُ
**
عُمَـانُ بِـلَادٌ فِي الْقُلُوبِ تَوَزّعَتْ
وَمِنْ حُبِّهـا وَشْمٌ عَلَيْهَـا وَطَابَعُ
**
تَشِفّّ نَسِيمًا مُنْعِشًا بِـهَـوَائِـه
إِذَا الْأَرْضُ دَارَتْ مِنْ رحَاها الزّوَابِعُ
**
تَمَدَّدَ فِي الْآفَاقِ سِرُّ بخُورِهَا
فَأَصْبَحَ أَغْلَى مَا حَوَتْـهُ البَضَائِعُ
**
وَإِنْ ضَاقَ صَدْرُ الْأَرْضِ يَوْمًا بِأَهْلِهِ
فَقَدْ فُرِشَتْ بِالْحُبّ مِنْهَا الْأَضَالِعُ
**
وَمَا خَابَ "عَمْرٌو" حِينَ جَاءَ لِأَهْلِهَا
وَلَكِنّهُمْ مَدُّوا أَكُـفًّا تُبَايِعُ
**
وَتُصْبِحُ خَمْـرًا - لا يُحَرَّمُ شُرْبُها -
إِذَا مُزِجَت أَخْلَاقُهُمْ وَالطَّبَائِعُ
**
تَآخَتْ بِهَـا كُلُّ الْمَذَاهِبِ وَازْدَهَتْ
وَنَاظِمُهَـا خَيْطٌ مِـنَ الْـوِدِّ جـَامِعُ
**
وَخٍنْجَرُهَا فِي السِّلْمِ أَكْمَامُ وَرْدَةٍ
وَعِنْدَ طُبُولِ الْحَرْبِ بِالسُّمِّ نَاقـِـعُ
**
وَسَيْفَاكِ: سَيْفٌ لَا يُضَامُ جِوَارُهُ
وَسَيْفٌ إِذَا صَالَ الْمُعَادُونَ.. قَاطِعُ
**
تَهَلَّلَ فِي أَفْلَاكِـهَا بَـدْرُ "هَيْثَمٍ"
وَيَا سَعْدَهَا مِمّـا حَوَتْهُ الطَّوَالِعُ
**
أَتَاهَا وَأَسْرَابُ الْحَمَامِ تَزُّفُّهُ
تُطيِّـرُ رِيشَ السِّلْمِ مِنْـهَا السَّوَاجِعُ
**
أَقَامَ لَـهَـا بَيْنَ النُّجُومِ مَدَائِنـًا
تَلَأْلَؤُ أَبْرَاجٌ، بِهَـا وَصَوَامِعُ
**
وَأَحْيَا تُرَاثًا مِنْ رَمِيمِ رُفَاتِهِ
وَلَوْلَاهُ لَامْتَدّت إِلَيْهِ الْمَطَامِعُ
**
فَهَذَا "ابْنُ خَلْفَانٍ" يَخُطُّ مِدَادُهُ
مِنَ السِّحْرِ مَا رُصَّتْ عَلَيْهِ اللَّوَامِعُ
**
وَفِي رَقْصَـةِ "الْهَبُّوتِ" نَبْضُ أَصَالَةٍ
وَفِي "الرَّزْحَة" إِيقَاعٌ يُرَدَّدُ مَاتِـعُ
**
وَفِي كُلِّ حَيٍّ للفُنُونِ مَعَاهِدٌ
وَفِي كُلّ رُكْنٍ لِلْعِبَادَةِ جَامِعُ
**
وَأَيْقَظَ شَعْبًا مِنْ سُبَاتِ رُكُودِهِ
فَلَمْ يَبْـق فِي لَيْلِ التَّخَلُّفِ هَاجِعُ
**
يَسُوسُ بِهَـا فَجْرًا وَنَهْضَةَ عِزَّةٍ
وَمِنْ فِعْلِـهِ الْأَسْنَى تَطِيبُ الصَّنَائِعُ
**
وَرُؤْيَتُهُ أَنّ الشّبَابَ عِمَادُهَا
بِهِمّةِ جِيلٍ عَـصْرُهُ مُتَسَارِعُ
**
وَمَا نَظَرَتْ "مَاجَانُ" إلَّا إِلَى الذُّرا
ومَا انْعَطَفَتْ إِلَّا إِلَيْهَا الْمَسَامِعُ
**
وَقَدْ أَوْقَدَتْ فِي ظِلّهِ سِتّ أَنْجُمٍ
بَشَائِرُهَا تَتْرَى، وَذَا العَامُ سَابعُ
**
وَدَام لَهَا ذُخْـرًا وَغَيْمَ مَحَبَّـةٍ
تَفِيضُ عَلَى الْأَرْوَاحِ مِنْهُ الْيَنَابِعُ
