​منتدى الجاليات الموريتانية بالخارج: انطلاقة جديدة نحو الشراكة والتنمية أم تحديات تنظيمية؟ ــ الجديد نيوز


​انطلقت أعمال "منتدى ممثلي الجاليات الموريتانية بالخارج" في نواكشوط، بمشاركة واسعة لممثلين عن المغتربين الموريتانيين، في خطوة تُعد الأولى من نوعها للارتقاء بمسار التواصل بين الدولة ومواطنيها في دول المهجر.  

في التقرير التالي نسلط الضوء على أبرز المواقف الرسمية والملاحظات التنظيمية، إضافة إلى أهم المشاكل الملحة والتطلعات المستقبلية لمغتربي الوطن



في كلمته بالمناسبة ​أكد الرئيس محمد ولد الغزواني خلال افتتاح المنتدى أن هذه الخطوة تأتي لتأسيس مرحلة جديدة في التعاطي مع قضايا  

المغتربين"إن المنتدى يشكل انتقالا بعلاقتنا ومواطنينا بالخارج إلى مستوى منظم يعتمد التشاور المستمر، وصون الحقوق، وتعبئة الكفاءات للمشاركة الفعالة في التنمية الوطنية.وإن من أنصع صور الوفاء للوطن تلك التي رسمتموها أيام أزمة كوفيد-19؛ فلقد كانت هبتكم المشرفة والمقدرة لدعم بلدكم شاهدا حيا على أن الرباط الذي يجمعكم بوطنكم أقوى من البعد والمحن.

 كما أثمن عاليا مشاركة أبناء الجاليات الذين تكبدوا عناء السفر لحضور هذا اللقاء، وهو ما يجسد عمق ارتباطهم بوطنهم."
 
بدوره قال ​وزير الشؤون الخارجية، السيد محمد سالم ولد مرزوك:
"إن هذا المنتدى يمثل تتويجاً لمسار من التشاور والاستماع إلى مطالب المواطنين في الخارج، بعد أن تم التشاور مع الجاليات في 23 دولة في أربع قارات. كما أنه يمثل فرصة حقيقية للانتقال بالعلاقة مع الجاليات من مجرد التواصل المناسباتي إلى شراكة مؤسسية دائمة ومستمرة."
 
​تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع خطوات إجرائية صادقت عليها الدولة مؤخراً، كان أبرزها إعادة هيكلة وزارة الخارجية لتضم إدارة خاصة بالموريتانيين بالخارج لأول مرة.


​آراء المشاركين 


​تباينت انطباعات المشاركين بين التثمين المبدئي للفكرة والتحفظ على بعض التفاصيل التنظيمية؛أ شاد المشاركون بقرار تنظيم المنتدى واعتباره خطوة شجاعة لربط الجسور مع أبناء الوطن في المهجر وفتح باب الحوار المباشر مع السلطات.
​و أشار بعض المشاركين إلى أن هناك أمرين ألقيا بظلال سلبيّة على الانطباع العام للملتقى:
 ​العبء المالي: مطالبة المشاركين بتحمل تكاليف النقل والضيافة على حسابهم الخاص، رغم تجشمهم عناء السفر؛ و​غموض أهداف دقيقة ومحددة تبيّن المخرجات المتوقعة من المنتديات والمرتقبة منها.


من الدعم المالي إلى الاستثمار المعرفي


​ينظر كثير من الموريتانيين إلى الجاليات في الخارج كـ مورد اقتصادي يعتمد على التحويلات المالية اليومية؛ غير أن الواقع يؤكد أن أدوار المغتربين تتجاوز ذلك بكثير: تضم الجاليات (المقدرة بنحو 400 ألف شخص يتركز أغلبهم بين القارتين الإفريقية والآسيوية) نخبة من الخبراء، والعلماء، والمثقفين في كافة المجالات.

و يرى مراقبون أنه في حال توفير التسهيلات اللازمة والتنسيق الجاد، فإن هذه الكفاءات قادرة على إحداث نقلة نوعية في التنمية الوطنية وإقامة مشاريع استثمارية واعدة.


ملفات على طاولة المنتدى


​تعاني الجاليات الموريتانية في الخارج من تحديات هيكلية تتطلب معالجة سريعة، من أبرزها:​

ــ صعوبات تجديد جوازات السفر وبطاقات التعريف الوطنية، جراء غياب أو ضعف نشاط مكاتب الحالة المدنية في العديد من دول المهجر؛

ــ  التعقيدات الإدارية في استخراج الوثائق الثبوتية للمواليد الجدد في الغربة؛
ــ صعوبة الموازنة بين تعليم أبناء المغتربين والحفاظ على هويتهم الإسلامية والعربية الموريتانية، خاصة في الدول الغربية.


​تطلعات ومخرجات مأمولة


​يأمل المشاركون في ختام هذا المنتدى ألا يقتصر الأمر على النقاشات النظرية، بل أن يسفر عن آلية عمل دائمة (مثل إنشاء "مجلس أعلى للجاليات") تكون مهامه:
ــ ​تمثيل المغتربين رسميًا أمام السلطات الوطنية ونقل قضاياهم وحلها؛ 
ــ ​استثمار الخبرات والكفاءات الوطنية في برامج التنمية الوطنية؛ 
ــ ​تشجيع الاستثمارات والمشاريع الاقتصاديّة للمغتربين داخل البلاد، إلى جانب دعم التحويلات المالية المعتادة.