أزمة الانقطاعات الكهربائية في نواكشوط: ضرورة الصيانة أم قصور في إدارة الخدمة؟ ــ كلمة الجديد نيوز


​شهدت العاصمة نواكشوط خلال الأيام الماضية موجة من الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في عدة مقاطعات، مما أثار استياء واسعا وتساؤلات جادة حول كفاءة استمرارية هذه الخدمة الحيوية.


​ورغم أن الشركة الموريتانية للكهرباء أصدرت بياناً بررت فيه هذه الانقطاعات بدوافع الصيانة، إلا أن ذلك لا ينفي أهمية التخطيط المحكم. فالصيانة وإن كانت ضرورية لاستدامة الخدمة، يجب أن تُجرى وفق أوقات محددة وضمن مدى زمني لا يربك حياة الناس ولا يعطل مصالحهم، لا سيما أن الكهرباء تُعد عصب الحياة المعاصرة.


​وقد ازدادت حدة الإزعاج جراء توقيت هذه الانقطاعات، خاصة عندما تمتد إلى ساعات متأخرة من الليل، حارمة المواطنين من وسائل التبريد والمكيفات للحصول على نوم هادئ في أوقات تزامنت مع موجة حر شديدة شهدتها البلاد خلال الأسبوع المنصرم.


​وتتجاوز الآثار السلبية لهذه الانقطاعات مجرد الانزعاج الفردي لتصل إلى الإضرار بالشأن العام والأنشطة الاقتصادية؛ إذ تتسبب في تعطيل معاملات المواطنين بالإدارات والمصارف، وتصيب أعمال الحرفيين والمقاولات الصغرى بالشلل. كما تؤدي إلى إتلاف السلع والبضائع في المحلات والمجمعات التجارية ومؤونة الأسر في الثلاجات، فضلا عن الخسائر المادية الناجمة عن تلف الأجهزة الكهربائية المنزلية والتجارية بسبب انقطاع التيار وعودته بشكل مفاجئ.


​لقد آن الأوان للشركة الموريتانية للكهرباء أن تتخذ الإجراءات الناجزة الكفيلة بالقضاء على هذه الظاهرة المتكررة، والتي لم تعد تتماشى مع مظاهر التحديث ومتطلبات الحياة اليومية في عصر العولمة والسرعة.
​وفي وقت أصبح فيه انقطاع الكهرباء في معظم عواصم العالم حدثا استثنائيا لا يبرره القيام بأعمال الصيانة الدورية، يظل السؤال الجوهري قائما: لماذا تبقى نواكشوط استثناء، ولماذا يُقطع التيار عن المواطنين كلما دعت الحاجة إلى الصيانة؟

كلمة الجديد .. زاوية يومية يكتبها "تحرير الموقع"