أظهر التقرير السنوي للبنك المركزي الموريتاني لعام 2025 ارتفاع معدل البطالة في موريتانيا إلى 13.12% خلال الربع الرابع من العام، مقارنة مع 12.29% في الفترة نفسها من عام 2024، بالتزامن مع تراجع معدل التشغيل إلى 43.45% من 44.37% قبل عام.
تعرف البطالة اقتصاديا بأنها تعني "وجود عاطلين عن العمل وهم الذين يكونون فوق سن معينة بلا عمل وقادرين عليه وراغبين فيه ويبحثون عنه عند مستوى أجر سائد لكنهم لا يجدونه".
وقد قدر تقرير البنك المركزي عدد سكان موريتانيا في عام 2025 بنحو 5.18 مليون نسمة، يشكل السكان في سن العمل، بين 14 و64 عاما، 56.68% .
وأظهرت بيانات سوق العمل استمرار التفاوت بين الجنسين والفئات العمرية، إذ بلغ معدل التوظيف 60.20% بين الرجال مقابل 30.21% بين النساء، فيما وصلت البطالة بين النساء إلى 21.29%، مقارنة بالمعدل الوطني البالغ 13.12%. كما سجلت البطالة بين الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و35 عاما، 22.17%.
وأوضح التقرير مستوى الأنشطة الاقتصادية، حيث استحوذ قطاع التجارة والخدمات على 51.50% من إجمالي العاملين خلال الربع الرابع من عام 2025، رغم تراجعه مقارنة مع 62.27% قبل عام.
وفي المقابل، ارتفعت مساهمة القطاع الثانوي إلى 24.03% من 16.28% مدفوعة بنمو الصناعات الغذائية والتحويلية، بينما بلغت حصة القطاع الأولي، الذي يضم الزراعة والثروة الحيوانية والصيد، 24.47% من إجمالي العمالة.
البطالة مشكلة اقتصادية واجتماعية كبيرة ولها أنواع متعددة منها (البطالة الظرفية : اقتصاد ردئ ، بطالة بنيوية : عدم مواءمة سوق الشغل مع المؤهلات، البطالة المقنعة: العمل غير مجد في الإنتاج، البطالة الموسمية :عمل غير دائم في الزراعة والصيد مثلا..).
في موريتانيا يعيش الكثيرون أنواع تلك البطالة بشكل كامل وغالبيتها في الأصناف البنيوية والمقنعة، حيث تجد آلاف الشباب الذين لديهم مؤهلات مهنية أو علمية ولايجدون فرصة عمل مناسبة، تارة بسبب عدم ملاءمة الشهادة أولاتكوين مع سوق الشغل، وتارة أخرى بسبب وجود عمل ضعيف الإنتاج ولايقدم راتبا معقولا.
من أبرز أسباب البطالة في بلادنا :
* الهجرة نحو المدن، إذ تعتبر الهجرة الكبيرة التي نظمها سكان الأرياف نحو المدن في فترة الجفاف الذي ضرب البلد خلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي؛
* غياب سياسات التشغيل الفعالة وضعف استراتيجياتها في الماضي؛
* فوضوية القطاع الخاص وعدم عصرنته؛
* ضعف الاستثمار الأجنبي المباشر القادر على خلق فرص عمل جديدة؛
* غياب توجيه الاستثمارات، حيث من الملاحظ أن المستثمرين الخواص المحليين والأجانب لا يرغبون في الاستثمار في القطاعات القادرة على استيعاب أعداد كبيرة من العمال كالقطاع الزراعي وقطاع الصناعات التحويلية؛
*عدم ملاءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل؛
*انتشار ثقافة الاتكالية والاعتماد على الغير، السائدة في المجتمع الموريتاني .
ختاما : تسعى السلطات منذ فترة لوضع سياسات تشغيلية في القطاعين العام والخاص من أجل التصدي لظاهرة البطالة المستفحلة في البلد، ولكن ضعف تنفيذ السياسات التشغيلية وتعويل الكثيرين على العمل في القطاع العام وضعف مشاركة القطاع الخاص في التشغيل كلها أسباب معيقة للتصدي لهذه الظاهرة في بلادنا .
